“سناء الحموري: قيادة نسائية(تقود 800 فرصة عمل)من الشونه الشماليه تصنع الاقتصاد”
2026-01-31 - 10:48
د ابراهيم النقرش في زمنٍ تتزايد فيه التحديات الاقتصادية، وتتقلص فيه فرص العمل، ويثقل فيه عبء البطالة كاهل المجتمعات الطرفية، تبرز أحياناً نماذج قيادية لا تصنع النجاح فحسب، بل تعيد تعريف معنى الإدارة الاقتصادية ودورها في الاستقرار المجتمعي. ومن بين هذه النماذج تبرز تجربة مديرة أحد المصانع الصناعية في الأغوار الشمالية، السيدة سناء الحموري، بوصفها حالة إدارية واقتصادية تستحق التوقف والتحليل. هذه التجربة لا تنبع من موقع رسمي أو دعم حكومي مباشر، بل من قطاع خاص استثماري أجنبي، أدارته امرأة لم يكن تخصصها الأكاديمي مرتبطاً بحياكة الملابس أو صناعتها، لكنها امتلكت ما هو أهم في علم اقتصاد الأعمال: الإرادة الإدارية، والقدرة على التعلم، والمرونة التنظيمية، والرؤية الاقتصادية. من خلال الانخراط في الدورات التدريبية والتأهيل المستمر، استطاعت سناء الحمري أن تتكيف مع قطاع جديد كلياً، وأن تطبق مفاهيم الإدارة الحديثة، متجاوزة منطق “التخصص الجامد” إلى منطق المهارة القابلة للتحول (Transferable Skills)، وهو أحد المفاهيم الجوهرية في الاقتصاد المعاصر وسوق العمل الحديث. بدأ المصنع بطاقة تشغيل تقارب 300 موظف، غالبيتهم من النساء، في منطقة تُعد من أكثر مناطق الأردن تهميشاً من حيث الفقر والبطالة وقلة الفرص، قبل أن يرتفع العدد تدريجياً إلى نحو 800 موظف، يعملون في صناعة ملابس مخصصة للتصدير وفق معايير جودة عالمية وتحمل منتجاتهم وسم “صنع في الأردن” لأسواق دولية. من منظور اقتصاد الأعمال، تمثل هذه التجربة تطبيقاً عملياً لنظرية القيمة المضافة المحلية (Local Value Creation)، حيث لا يقتصر العائد على الربح المالي للمستثمر، بل يمتد ليشمل تشغيل الأيدي العاملة، ورفع مهاراتها، وتحويل البطالة إلى طاقة إنتاجية، وهو ما ينعكس مباشرة على تقليل الضغط الاجتماعي والاقتصادي على الدولة. اللافت في تجربة سناء الحمري ليس...