ملفات إبيستين وهندسة الإنحطاط العالمي
2026-02-02 - 12:47
د. هاني العدوان في صيف عام 2019 ومع إعادة فتح التحقيقات الأميركية ونشر وثائق قضائية متتابعة خرجت إلى العلن ملفات جيفري إبستين فتعرت بنية حكم ظلت تعمل سنوات طويلة خلف ستار الصمت الملفات تلك أظهرت منظومة متكاملة حولت الإنحراف الأخلاقي إلى وسيلة سيطرة وحولت الفضيحة إلى أداة سياسية تُدار بها الدول والشعوب الوثائق التي نُشرت تباعا منذ تموز/يوليو 2019، والأسماء التي ظهرت في لوائح الرحلات والسجلات ومسارات الطيران التي كُشفت لاحقا في 2020 و2021 قدمت صورة أولية فقط عن حجم الشبكة فيما تشير طبيعة الابتزاز ذاته إلى مخزون أوسع من الانتهاكات المحجوبة، لأن قيمة الابتزاز ترتبط ببقائه قابلا للاستخدام جزيرة إبيستين شكلت مسرح الجريمة الفعلي منذ منتصف التسعينيات وحتى 2018 هناك جرى استغلال الأطفال وهناك صُورت الإعتداءات وهناك أُعدت الملفات السوداء التي قيدت أعناق سياسيين ورجال مال وإعلام من مر عبر تلك الجزيرة عاد إلى موقعه الرسمي محملا بسجل ثقيل ومعه تآكل استقلال القرار السياسة عند هذه النقطة فقدت معناها الأخلاقي وصارت خاضعة لسطوة ملف جاهز للاستخدام في أي لحظة بعد اكتمال صناعة الابتزاز انتقلت إدارة القرار إلى مراكز السلطة داخل البيت الأبيض ولا سيما خلال إدارات متعاقبة منذ 1993 وحتى 2020 صيغت السياسات الكبرى وهناك تحولت الفضائح القادمة من الجزيرة إلى أدوات ضغط فاعلة الوجوه التي خرجت من مسرح الانتهاك جلست على مقاعد النفوذ وشاركت في رسم قرارات الحرب والحصار والغزو والدعم السياسي هكذا تداخل الإنحراف الشخصي مع إدارة العالم وصارت الرذيلة الخاصة مدخلا لإخضاع القرار العام بهذه الآلية تشكلت طغمة حاكمة متعاقبة منذ نهاية الحرب الباردة في 1991 اعتمدت المال للهيمنة على الاقتصاد العالمي والإعلام لإعادة تشكيل الوعي والسلاح لفرض الإرادة والابتزاز لضمان...