التهافت. … حين نصنع الأزمة بأيدينا
2026-03-25 - 17:52
بقلم المحامي حسين احمد الضمور في كل مرة تلوح فيها بوادر أزمة، أو تشتد فيها رياح التوتر، نشهد مشهدًا يتكرر بلا وعي... طوابير طويلة، سلع تُكدّس، ومحطات وقود تُستنزف، وكأننا أمام نهاية وشيكة. إنه التهافت... سلوك لا يُعبّر عن الحاجة بقدر ما يكشف عن الخوف. ليس الخطر دائمًا فيما يحدث، بل في كيفية استجابتنا له. فحين يندفع الجميع للشراء دون حساب، يتحول السوق من حالة استقرار إلى فوضى مصطنعة، ويصبح النقص الذي نخشاه... حقيقة صنعناها بأيدينا. ما الذي يدفع الإنسان لأن يشتري أكثر مما يحتاج؟ إنه القلق، وفقدان الثقة، وتأثير الآخرين... حين ترى الناس تتسابق، تشعر بأن التأخر خسارة، وأن التخزين نجاة، حتى وإن لم تكن بحاجة. لكن الحقيقة التي نغفل عنها أن: الاستهلاك غير المسؤول هو شريك خفي في صناعة الأزمات. كم من سلعة اختفت لا لأنها نادرة، بل لأننا تعاملنا معها بندرة! وكم من سعر ارتفع لا بسبب التكلفة، بل بسبب اللهفة! إن التهافت لا يحمي المجتمعات... بل يرهقها، ولا يؤمّن المستقبل... بل يسرق الحاضر. وفي المقابل، فإن الوعي هو السلاح الحقيقي، والثقة بالمؤسسات، والتصرف بعقلانية، هي ما يحفظ التوازن في أصعب الظروف. لسنا بحاجة إلى مزيد من التخزين... بل إلى مزيد من الاتزان. فلنكن جزءًا من الحل، لا وقودًا للأزمة. ولنتذكر دائمًا أن قوة المجتمعات لا تُقاس بكمية ما تُخزّن... بل بوعي أفرادها عند الشدائد.