TheJordanTime

حين يتكلم الأردنيون بإسم وطنهم يعلو العويل من الخارج وفلول التنظيم من الداخل

2026-03-21 - 11:12

نضال الثبيتات العمرو يقف الأردن اليوم عند تخوم لحظة إقليمية مشحونة، لا لأن الجغرافيا حكمت عليه فقط بأن يكون في قلب الزلازل، بل لأن تاريخه السياسي جعله طرف صلب في معادلة لا ترحم المترددين؛ فحين تتسع دوائر النار في الإقليم، ويعلو صخب الخطابات العابرة للحدود، يصبح المطلوب من الدولة أن تحمي توازنها، وأن تصون مجتمعها، وأن تميز بين نصرة القضايا العادلة وبين الانجرار إلى مشاريع تستثمر الألم العام من أجل تقويض الأوطان. يدرك الأردنيون، بحسهم السياسي المتراكم، أن المعركة في مثل هذه الأوقات لا تجري على خطوط التماس وحدها، بل في الوعي أيضا؛ هناك من يريد للناس أن يفقدوا ثقتهم بمؤسساتهم، وأن ينظروا إلى بلدهم باعتباره ساحة مفتوحة لكل خطاب متشنج ولكل ولاء ملتبس؛ وحين يفشل هذا المسعى أمام صلابة الدولة وتماسك المجتمع، تبدأ حملة أخرى أقل صدق وأكثر ضجيج، قوامها التشويه الشخصي والاتهامات الجاهزة والتخوين الرخيص؛ ذلك ليس سجال سياسي، بل محاولة منظمة لكسر المعنى الوطني نفسه. جوهر المسألة أن الأردن، في نظر خصوم استقراره، لا يزعجهم لأنه يرفع صوته فقط، بل لأنه يرفض أن يكون مُلحق بأحد؛ هذه الدولة بنت شرعيتها على مفهوم واضح للسيادة، وعلى فكرة بسيطة وعميقة في آن واحد مفادها أن القرار الوطني لا يُؤخذ من منصات التحريض ولا من غرف النفوذ الخارجي؛ لهذا يبدو الدفاع عن الدولة، في الوجدان الأردني، دفاع عن الكرامة العامة وعن حق الشعب في أن يبقى وطنهم محكوماً بمصلحته الوطنية لا بإيقاع الآخرين. وحين يخرج أردني ليدافع عن بلده في الفضاء العام، فإن ما يثير غضب بعض الجهات ليس رأيه بحد ذاته، بل سقوط الرهان على إرباك الداخل؛ هم يفضلون أن يكون الأردن منهك في...

Share this post: