في ميزان المواقف.. من هم “كبار البلد” حقاً؟ توطئة..
2026-02-14 - 22:38
كتب د. احمد زياد ابو غنيمة: في زمنٍ كثرت فيه الألقاب المجانية، وباتت تُوزع فيه صكوك “الزعامة” و”الوطنية” يميناً ويساراً.. هل سألنا أنفسنا يوماً: في ميزان الأردنيين الأنقياء، من هم “كبار البلد” حقاً؟ 🇯🇴 ***** أثار حفيظتي، بل وغضبي، تعليق “وقح” ساقه أحدهم رداً على أحد مقالاتي السابقة. تعليقٌ لم يكلّف صاحبه نفسه عناء قراءة الفكرة أو مناقشتها بموضوعية، بل قفز مباشرة نحو مستنقع الشتم والسباب، مختتماً وصلة “الردح” بسؤال استنكاري بائس: “ماذا قدمتم للوطن؟”. لم تستوقفني هذه الجملة للرد عليها أو لتوضيح الواضحات؛ فتاريخ الأردن وصفحاته، ومسيرة رجالاته وتضحياتهم، لا تحتاج إلى شهادة أو إثبات لمن يقرأ ويعرف تاريخ هذا الحمى. ***** ولكن ما أثار فضولي واستفز قلمي حقاً، هو ما تعكسه هذه العبارة من غيابٍ مفجع لمفهوم أساسي ومفصلي في مسيرة وتاريخ أي بلد، وهو: “كيف نُنزِل الناس منازلهم ؟”. كيف نزن أقدار الرجال في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل، وتصدرت فيه الرويبضة، وباتت محاولات تصنيف الناس وتوزيع صكوك الوجاهة والوطنية تُنثر يميناً ويساراً؟ ***** في خضم هذه الفوضى من الأوصاف الفضفاضة، كان لزاماً أن نقف وقفة تأمل؛ لنذكّر من نسي أو تناسى، أن الشعب الأردني، بوعيه الفطري وبصيرته النافذة، يمتلك ميزانه الخاص والدقيق، ويعرف تماماً كيف يُصنّف كل هؤلاء تصنيفاً صادقاً، ويدرك بالفطرة من هو الغث ومن هو السمين، ويميز جيداً بين من يخدم الوطن بصدق، ومن يتخذ من الوطن سُلّماً ليخدم نفسه. ***** وأمام هذه التخمة في الألقاب، تعود بنا الذاكرة إلى ما قبل نصف قرن من الزمان، حين صدح بها كبير العسكر المشير حابس باشا المجالي مدويةً، صوتاً أردنياً أصيلاً يختزل مجد الانتماء وعنفوان الهوية حين قال: “حِنا كبار البلد.....