الضمان الاجتماعي.. صمام الأمان الأخير وتحويشة العمر في مهبّ التعديلات الجائرة
2026-02-19 - 07:55
بقلم : د. أحمد زياد أبو غنيمة في الوقت الذي تشتد فيه الأزمات الاقتصادية وتضيق فيه سبل العيش على المواطن الأردني الصابر، تطل علينا الحكومة بمشروع تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي؛ تعديلاتٌ لا يمكن وصفها إلا بأنها “انقضاض” على المكتسبات التاريخية للعمال والموظفين، ومساسٌ مباشر بآخر قلاع الأمان الاجتماعي في وطننا المفدى. إن ما يُطرح اليوم ليس مجرد “إصلاحات تقنية” كما يروج البعض، بل هو عبء إضافي يُلقى على كاهل شعبٍ لم يعد يقوى على حمل المزيد. مديونية الحكومة.. لماذا يدفع “الغلابة” الثمن؟ إن الحديث عن “استدامة الصندوق” لا يجوز أن يبدأ من جيب المشترك الصغير، بل يجب أن يبدأ من الحقيقة المرة التي تتهرب منها الحكومات: أن الحكومات المتعاقبة مدانة لصندوق الضمان بمبلغ يتجاوز الـ 11 مليار دولار. هذه المليارات هي عرق جبين الأردنيين وكدّ سنواتهم، ولم يكن الشعب يوماً شريكاً في القرارات التي أدت إلى استنزاف هذه الأموال أو تراكم مديونية الحكومة تجاه الصندوق، ومن الظلم الصارخ والمنافي لكل قيم العدالة أن يُطالب المواطن اليوم بسداد فاتورة هذه المديونية عبر حرمانه من حقه في تقاعد مبكر كريم، أو عبر رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات التي تنهش ما تبقى من راتبه المتآكل. سياسة “الجيب الواحد” وإفلاس الحلول لقد بات واضحاً أن “الاتكاء الدائم” من الحكومات المتعاقبة على جيبة المواطن لإخراجها من ورطاتها الاقتصادية ليس حلاً، بل هو اعتراف صريح بإفلاس العقل الاقتصادي الحكومي. إن الحلول الحقيقية تكمن في تحفيز الاستثمار، وسداد ديون الصندوق، ووقف الهدر، وليس في “قصقصة” أحلام الشباب في تقاعد يستر شيخوختهم. إن الاستمرار في هذا النهج هو دفعٌ متعمد نحو الاحتقان، وعبثٌ بصمام الأمان الذي حافظ على التوازن الاجتماعي لعقود. أزمة...