TheJordanTime

د. محمد عبدالله القواسمة – بعيدًا عن الضوضاء… (قصة قصيرة)

2026-03-15 - 12:46

الكاتب د. محمد عبدالله القواسمة وصل وزوجته إلى منطقة الأكواخ، فقد حجز كوخًا يقيم فيه مع زوجته؛ ليسترجعا ذكريات الماضي، ويبتعدا عن ضوضاء المدينة، وهم البيت، وشغب الأولاد والأحفاد، وتعب المطبخ. أحضرهما ابنهما إلى المكان بسيارته، وأرى بطاقتيهما إلى موظف على مدخل منطقة الأكواخ؛ ليتأكد أنهما زوجان، مع أنهما أنهيا سنوات النشاط والتكاثر بدزينة من الذكور والإناث. والمكان سفح جبل، يصعد من وسطه طريق إسمنتية، على جانبيها أعمدة من سيقان الأشجار الجافة، وتتفرع منها ممرات تؤدي إلى عدة أكواخ لا تتجاوز الستة، وأمام كل كوخ مساحة خاصة فيها كراسي قديمة، وطاولة بلاستيكية صغيرة، ومرجوحة بين الشجر علاها الغبار، وأتلفتها حرارة الشمس. لم يكن الكوخ بالمعنى الذي في مخيلتيهما، أي بيت من جذور الأشجار وسيقانها وأغصانها وأوراقها، فلم يكن غير غرفة صغيرة، فبها خزانة متهالكة، وسرير مزدوج، وثلاجة صغيرة، ومروحة معلقة على الحائط أمام السرير، وبها دورة مياه داخلية. لكن جدرانها وسقفها من الخشب على طراز البيوت الأمريكية، التي تُشاهد في أفلام الكاوبوي في الغرب الأمريكي. كانت الحرارة في داخل الكوخ أو الغرفة شديدة، لم تقدر المروحة الدائرة على الحد منها. فرأت الزوجة أن يتناولا طعام الغداء تحت الشجر، في المساحة المخصصة لكوخهما. ما إن جاء الطعام حتى هاجمهما الذباب. ذلك النوع كبير الحجم واللحوح، تطرده فيرتد إليك بسرعة حتى إنه يكاد يرافق اللقمة إلى الفم. ثم توالى وصول القطط لتنتشر تحت الطاولات وبين أقدامهما. كان النزلاء يمرون بهما إلى الأكواخ العليا، وهم عابسو الوجوه، لا يطرحون التحية فلا يتيحون لهما دعوتهم إلى طعامهما، أو الحديث إليهم. لم يستطيعا ترك المكان للتجول تحت الشجر حتى لا يدخلا في المساحة المخصصة لكوخ آخر، فكأنهما قدما من المدينة...

Share this post: