كيف نجحت جامعات عالميه؟
2026-03-19 - 12:52
أ.د. مصطفى عيروط في عالمٍ تتسارع فيه التحولات المعرفية والتكنولوجية، لم تعد الجامعة في العالم مجرد مبنى أو قاعات تدريس، بل أصبحت مؤسسة وطنية سيادية تُصنع فيها العقول، وتُبنى فيها شخصية الإنسان القادر على الإنتاج والمنافسة.والانتماء والولاء المطلق وهنا يبرز الفارق الجوهري بين جامعات عالميه تُدار بعقلية مؤسسية ناجحة، وأخرى تُدار بعقلية ضيقة تحكمها المصالح والشللية وتصفية الحسابات. إن الجامعات الناجحة في العالم، وخاصة العديد من الجامعات الخاصة، لم تصل إلى مكانتها صدفة، بل لأنها تُدار بعقلية استراتيجية قائمة على الكفاءة، والعدالة، والشفافية، والانجاز والتفاعل المؤثر مع المجتمع وخدمته والبحث العلمي المفيد وربط المخرجات بسوق العمل. هذه الجامعات في العالم استثمرت في الإنسان قبل الحجر، وفي الأستاذ الجامعي قبل المبنى، وفي البحث العلمي قبل المظاهر الشكلية. والتصيد السلبي فكانت النتيجة خريجين عالميا قادرين على المنافسة عالميًا، ومؤسسات عالميه تُسهم في الاقتصاد الوطني العالمي ، لا تُثقل كاهله. ولعل من أبرز النماذج العالمية الناجحة في الجامعات الخاصة، التي قرأت عنها جامعة هارفارد في الولايات المتحدة، التي تُدار بعقلية مؤسسية راسخة تجمع بين الاستقلال المالي وجودة التعليم، وجامعة ستانفورد التي ربطت التعليم بالابتكار وريادة الأعمال، وكانت شريكًا في نهضة وادي السيليكون، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) الذي يُعد نموذجًا عالميًا في البحث العلمي التطبيقي، حيث لا يُنظر إلى الطالب كمتلقٍ، بل كصانع معرفة. كما تبرز جامعة ييل وجامعة برنستون كنماذج لجامعات خاصة عالميه تُدار وفق أعلى معايير الحوكمة والعدالة الأكاديمية، حيث تُحترم الكفاءة، وتُدعم المواهب، ويُبنى الإنسان علميًا وأخلاقيًا. هذه المؤسسات لم تُحقق نجاحها لأنها تملك المال فقط، بل لأنها تملك إدارة اكاديميه ناجحه و واعية تؤمن بأن التعليم رسالة قبل أن يكون استثمارًا. ووصلت بالكفاءه والخبرة والقدرة...