TheJordanTime

الإعلام المسؤول شريك في صناعة السلام

2026-01-30 - 14:19

أ. د. اخلف الطراونة حين نتحدث اليوم عن الإعلام والسِّلم والأمن، فنحن لا نستدعي حلمًا مؤجلًا، ولا نكرر شعارات محفوظة، بل نلامس حاجة ضاغطة فرضتها تحولات قاسية في واقعنا العربي؛ حيث تداخلت مفاهيم الأمن والسلام، وتشابكت الصراعات، وتبدّلت ملامح النظام الدولي. وفي قلب هذا المشهد المربك، لا يقف الإعلام متفرجًا، بل يجد نفسه جزءًا من المعادلة، شاء أم أبى. طوال سنوات، وُضع الإعلام في خانة “نقل الخبر” أو “عكس الحدث”، لكن التجربة العربية، بما حملته من أزمات وانكسارات، أثبتت أن الإعلام لم يكن يومًا مجرد مرآة. لقد كان –في محطات كثيرة– طرفًا فاعلًا؛ يهدّئ النزاعات أحيانًا، ويؤجّجها أحيانًا أخرى، تبعًا للخطاب الذي يتبناه والزاوية التي ينظر منها. السلام، سواء على المستوى الدولي أو المجتمعي، لا تصنعه السياسة وحدها، ولا تكفيه الاتفاقيات مهما بدت محكمة الصياغة. هو، قبل أن يكون قرارًا، مشروع وعي. يحتاج إلى خطاب جامع، ولغة عقلانية، وإعلام يدرك حساسية اللحظة وخطورة الكلمة في زمن مضطرب. في زمن الحروب الهجينة، لم تعد المواجهة تُدار بالسلاح فقط، بل بالعقول وبالوعي العام. وأصبح الإعلام ساحة صراع مفتوحة؛ حيث يمكن لخبر مضلل، أو عنوان متشنج، أو صورة مجتزأة، أن يهز الاستقرار، ويعمّق الانقسام، ويقوّض أي فرصة لبناء السلام. وقد عشنا، في أكثر من محطة عربية، حالات قُدّم فيها الأمن على حساب السلام، أو رُفع فيها شعار السلام بعيدًا عن العدالة والأمن الحقيقي. وكانت النتيجة غالبًا واحدة: استقرار هش، أو سلام شكلي، أو صراعات مفتوحة تغذّيها سرديات إعلامية حادة لا ترى إلا الأبيض أو الأسود. من هنا تتضح مسؤولية الإعلام. فهو إما أن يكون أداة لتكريس الخوف والانقسام، أو مساحة لبناء الثقة وإدارة الخلاف بعقلانية. إما أن يضخّم...

Share this post: