الاستثمار الأخلاقي لأموال صناديق التقاعد والضمان
2026-03-21 - 08:02
الخبير موسى الصبيحي لا نستطيع فصل الغاية الإنسانية والاجتماعية السامية لصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي عن الوسيلة الاستثمارية التي تسعى من خلالها إلى تنمية أموالها. ومن المؤسف في هذا الجانب أن نجد بعض صناديق التقاعد العالمية تنخرط في “تحالف غير معلن” بين السياسة والمال، عبر توجيه استثماراتها نحو شركات تصنيع أسلحة الدمار والقتل، محقّقة أرباحاً طائلة ( تريليونات الدولارات) على حساب دماء الشعوب ودمار المجتمعات والدول. هناك صناديق تقاعد كبرى في الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا تمتلك، مع الأسف، حصصاً في أضخم شركات الأسلحة العالمية (مثل Lockheed Martin و BAE Systems و Raytheon). وهناك تجربة لصندوق التقاعد الكندي (CPP) الذي واجه انتقادات حادّة في فترات سابقة بسبب استثماره في شركات تُصنف ضمن أكبر الشركات المصنّعة للأسلحة في العالم، مبرراً ذلك بتحقيق “عائد مادي مستقر” للمشتركين. وفي المقابل هناك تجربة مراجعة أخلاقية لصندوق التقاعد النرويجي (KLP)، الأكبر حجماً في العالم، الذي وضع معايير صارمة واستبعد من محفظته الاستثمارية العديد من الشركات التي تشارك في إنتاج الأسلحة النووية، معتبراً ذلك انتهاكاً لمبادئه الأخلاقية، كما أنه قام بسحب استثماراته من شركات عالمية (مثل شركات تصنيع شاحنات ومعدات عسكرية) بسبب تورط معداتها في العمليات العسكرية في غزة. هذا النوع من الاستثمار غير الأخلاقي يتناقض جذرياً مع الفلسفة التي أُنشئت من أجلها صناديق الضمان؛ وهي حماية الإنسان وصون حياته، لا تمويل إنتاج وتصنيع الأدوات التي تزهق روحه، وتذهب بمنجزاته. لا يوجد أي مبرر لصناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية أن تذهب في مسارات تُلوّث فيها أموال مشتركيها بمثل هذه التحالفات الشيطانية، لا بل إن الواجب والمسؤولية الاجتماعية والإنسانية التي تمليها عليها طبيعتها تفرض عليها توجيه استثماراتها نحو التنمية المستدامة من خلال دعم...