حرية الرأي لا تعني شرعنة الإضرار بالوطن
2026-03-13 - 16:25
نضال الثبيتات العمرو. النقاش السياسي في أي دولة لا يمكن أن يقوم على فكرة أن الوطنية مفهوم سائل بلا حدود أو معايير، فالدولة ليست فكرة تجريدية في الهواء، بل كيان سياسي له سيادة ومصالح وأمن واستقرار؛ لذلك فإن الحديث عن الوطنية لا ينفصل عن هذه الحقائق؛ كل مجتمع سياسي في العالم يضع حدود واضحة بين الرأي السياسي المشروع، مهما كان حاد أو معارض، وبين الموقف الذي يتحول إلى اعتداء على مصلحة الدولة نفسها؛ فهذا ليس قمعا للفكر، بل قاعدة أساسية من قواعد بقاء الدول. حرية الرأي قيمة أساسية في الحياة العامة، لكنها لا يمكن أن تتحول إلى مظلة تبرر كل خطاب سياسي مهما كانت نتائجه أو اتجاهاته؛ فالسياسة ليست تمرين لغوي، ولا مجرد سجال في الفضاء العام، بل هي مواقف تنتج آثار واقعية على استقرار الدولة ووحدتها ومصالحها العليا؛ فعندما يتحول الرأي إلى خطاب يضعف الدولة أو يشكك في شرعيتها أو يفتح الباب لمشاريع تستهدفها، فإن المسألة تتجاوز حدود الاختلاف الطبيعي في الرأي والموقف السياسي، وتدخل في منطقة أخرى تماما لا يمكن تسميتها في القاموس السياسي إلا باعتبارها موقف معادي لمصلحة الوطن. التجربة السياسية الحديثة تثبت أن الدول التي تخلت عن هذه المعايير دفعت ثمناً باهظاً؛ فالفوضى تبدأ غالباً من لحظة الخلط بين النقد السياسي المشروع وبين الخطاب الذي يهدم أسس الدولة؛ النقد مطلوب لأنه يصحح الأخطاء ويكشف الخلل ويمنع التكلس في مؤسسات الحكم؛ لكن النقد الذي يتحول إلى منصة لضرب الاستقرار أو التشكيك في فكرة الدولة نفسها لا يمكن اعتباره جزء من الحياة السياسية الطبيعية؛ لأن الخلط بين هذين المستويين هو أحد أخطر الأخطاء في النقاش العام؛ فليس كل رأي سياسي مهما كان محتواه...