أحمد عبيدات… رجل الدولة الذي غادر بصمت وترك وطنًا من المواقف
2026-02-04 - 13:37
وطنا اليوم:برحيل أحمد عبيدات فقيد الوطن وقد شيعه الأردنيون اليوم في مسقط رأسه حرثا في لواء بني كنانه في محافظة اربد ، فقد الأردن وفلسطين قامة وطنية استثنائية، ورجل دولة نادرًا ما تكرر، جمع بين الموقع والمسؤولية، وبين النزاهة والشجاعة وقول الحق، فغادر الحياة تاركًا إرثًا سياسيًا ووطنيًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة الدولة والناس. تولى الراحل مواقع سيادية بالغة الحساسية؛ فكان مديرًا لدائرة المخابرات العامة، ثم وزيرًا للداخلية، ثم رئيسًا للحكومة، في مراحل دقيقة من تاريخ الأردن والمنطقة، حيث كانت القرارات تُتخذ تحت ضغط التحديات الأمنية والسياسية، لا في ترف الاستقرار. رجل دولة لا رجل منصب وما ميّز أحمد عبيدات أنه لم يتعامل مع الموقع بوصفه امتيازًا، بل تكليفًا ومسؤولية. عرفه الأردنيون نزيهًا نظيف اليد، لا يساوم على مصلحة الوطن، ولا يتردد في اتخاذ الموقف الصعب إذا اقتضته المصلحة العليا، حتى وإن كلّفه ذلك موقعه أو راحته. في زمن كثرت فيه الحسابات، بقي عبيدات واضحًا مباشرًا، يقول ما يؤمن به، ويقف حيث يجب أن يقف، دون مواربة أو ازدواجية. لم يكن أسير اللحظة، بل صاحب رؤية دولة. الأردن وفلسطين... موقف لا يتجزأ كان الراحل مخلصًا للأردن حتى النخاع، يرى في الدولة الأردنية مشروع استقرار وعدالة وسيادة قانون، وفي الوقت ذاته ظل ثابتًا في موقفه القومي تجاه فلسطين، مدافعًا عن الحق، رافضًا التنازل أو التفريط، مؤمنًا بأن فلسطين قضية حق وعدالة لا تسقط بالتقادم. لم يتاجر بالقضية، ولم يجعلها شعارًا، بل موقفًا مبدئيًا صريحًا، عبّر عنه في أحلك الظروف، وبأعلى درجات المسؤولية. الشجاعة في قول الحق من أبرز ما يُحسب لأحمد عبيدات شجاعته الأخلاقية والسياسية. لم يكن من أولئك الذين يلوذون بالصمت بعد مغادرة المواقع، بل...