TheJordanTime

مفصوم أم مفصول حزبيّا؟

2026-02-12 - 07:18

الدكتور نضال المجالي مقال ساخر في عشق المقعد... ولو على أنقاض المبادئ. في البدء كانت الفكرة، ثم تكاثر الأعضاء حولها كما تتكاثر النوايا الحسنة في البيانات التأسيسية. لكن ما إن يلوح في الأفق مقعدٌ—برلمانيا كان أم وزاريا—حتى تبدأ الفكرة بالصيام عن الكلام، ويشرع بعضهم في الإفطار على فتات المناصب. أيّ مفارقة هذه التي تجعل حزبا وُلد ليجمع الناس حول برنامج، ينتهي به المطاف إلى جمع الكراسي حول شخص؟ كأنّ المقعد صار أصلا ثابتا في النظام الداخلي، والمبادئ ملحقا يمكن الاستغناء عنه عند أول تعديل وزاري. صار السؤال: أهو مفصوم عن مبادئه أم مفصول حزبيّا عن رفاقه؟ فالمشهد واحد: إذا تعذّر جمع الأعضاء، فلا بأس من فصلهم. وإذا استعصى إقناعهم، فلتُقصَّ أجنحتهم باسم “المصلحة العامة”. المهم أن يبقى المقعد سالما والأقرب لي وحدي، ولو تكسّرت حوله القيم. الأمين العام—بحسب ما تقتضيه اللغة قبل اللوائح—هو أمين على الفكرة قبل أن يكون أمينا على التواقيع. أمينٌ على الديمقراطية قبل أن يكون مديرا لشبكة الولاءات. فإن أعلن نفسه حارسا للبيت الحزبي، فليحرس أبوابه من نزواته أولا. المنصب الوحيد الذي يليق بأمين عام حزب يؤمن ببرنامجه هو أن يسعى لتطبيقه على مستوى الدولة، فيكون “رئيس وزراء” على الاقل لا أن يحوّله سلّما لمقعد وزاري او لمجلس إدارة، أو بطاقة عبور إلى هيئة هناك. والشواهد كثيرة. وإن أُتيحت الفرص، فالديمقراطية لا تعني أن يسبقهم إليها، بل أن يقدّمهم لها. لا أن يستخدم الأعضاء مطيّة لرغباته، ثم يترجّل عنهم عند أول استحقاق. فالقيادة ليست فنّ الصعود الفردي، بل قدرة على الصعود الجماعي دون أن يُدهس أحد. كم من حزب في التاريخ تآكل من الداخل حين صارت “الأمانة العامة” لقبا بلا أمانة، و”المكتب...

Share this post: