TheJordanTime

إيران في عهدة المرشد الثالث: نوافذ الفرص وتحديات الداخل والخارج

2026-03-10 - 16:37

كتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية في ظروف عادية، كان يمكن للسيد مجتبى الخامنئي، أن يكون مرشحاً من بين آخرين لخلافة والده، وربما ليس أكثرهم حظاً وحظوةً، فأمامه على مسافة بعيدة، كوكبة من رجالات الدين والسياسة، ممن يفوقوه علماً شرعياً وخبرة سياسية وانخراطاً في مفاصل الحكم والسلطة. لكن الحرب التي دشنتها واشنطن وتل أبيب على إيران، باغتيال والده المرشد الأعلى، خامنئي الأب، عززت حظوظ خامنئي الابن، ليصبح سيد الحلبة بلا منازع ولا منافس، سيما بعد إعلان ترامب رفضه له بالاسم، وتوعده بالقضاء عليه، وإصراره الساذج على أن يكون هو شخصياً، صاحب الكلمة العليا في اختيار المرشد الجديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية...ولعل هذا ما يفسر “شبه الإجماع” الذي ساد مجلس الخبراء على اختياره خلفاً لوالده، مرشداً أعلى ثالثاً، وامتناع عضو واحدٍ فقط عن التصويت، من أصل 88 عضواً يتكون منهم المجلس. بمعنى من المعاني، يمكن القول إنه كان لترامب ما أراد، فقد ساهم من حيث لا يريد ولا يقصد، لا بل بالضد مما كان يريد ويقصد، في انتخاب مرشد جديد، شاب، ينتمي للتيار الثوري المحافظ، وأقرب إخوانه إلى أبيهم شكلاً وروحاً، وبصورة تتفرغ معها عملية الاغتيال من أي معنى، إن لم نقل أنها جاءت بنقيضها، إذ جاءت بمرشد ثالث، من جيل شاب، ينتمي إلى مدرسة أبيه، ويعد استمراراً لها، أقله في المدى المنظور، وبدل أن تُسهم عملية الاغتيال في القضاء على نظام الجيل الأول الشائخ، جاءت النتيجة “تشبيب” هذا النظام، ومدّه بزخم وعزيمة “الجيل الثاني” من أبناء الثورة. منذ اغتيال خامنئي الأب، جرت عدة محاولات كما يتسرب من مصادر إيرانية وإسرائيلية، لاغتيال خامنئي الابن، وكلما كانت حظوظ الأخير تتعاظم لخلافة والده، كلما كانت...

Share this post: