سيدُنا محروسٌ من عينِ البشر وأولُهم عيوني
2026-03-18 - 07:13
المهندس مدحت الخطيب في علم الطيران المدني، لا تُترك السلامة للصدفة، ولا تُبنى على الشجاعة وحدها، بل على منظومة معقدة من الإجراءات الدقيقة والتقنيات المتقدمة التي تُقلّص المخاطر إلى أدنى حد ممكن. ومع ذلك، تبقى السماء خصوصًا في أوقات النزاعات مساحة مفتوحة على احتمالات غير محسوبة، حيث تتحول قواعد الطيران من إدارة حركة إلى إدارة أخطار، وتُغلق الأجواء، وتُعلن مناطق كاملة كفراغ جوي محظور، حمايةً للأرواح قبل أي اعتبار آخر... في زمن السلم، تحتاج كل رحلة إلى حسابات دقيقة منذ لحظة الإقلاع حتى الهبوط، فكيف إذا كان المشهد مشوبًا باضطرابات عسكرية وتوترات إقليمية؟ هنا، لا يعود القرار بالتحليق قرارًا تقنيًا فقط، بل يصبح قرارًا سياديًا يحمل في طياته رسائل تتجاوز حدود الجغرافيا... منذ أيام، وفي خضم ما تشهده المنطقة من توترات، جاء مشهد مختلف عن المألوف؛ قرارٌ لا يندرج ضمن الحسابات التقليدية، حين اختار جلالة الملك، يرافقه سمو ولي العهد، أن يكون الحضور شخصيًا لا بالوكالة، وأن تهبط الطائرة في أرض الأشقاء في دول الخليج رغم كل ما يُحيط بالسماء من تعقيد... لم يكن الأمر استعراضًا، ولا مجازفة غير محسوبة، بل كان موقفًا محسوبًا بدقة، يُترجم معنى الثبات حين تتراجع الحسابات الباردة أمام الواجب... كان بالإمكان إرسال مبعوث، أو الاكتفاء برسائل الدعم، لكن الفارق بين الحضور والغياب هو الفارق بين موقف يُقال وموقف يُرى... هنا، تُصبح القيادة فعلًا لا تصريحًا، وتتحول الرمزية إلى قوة معنوية تتجاوز كل البروتوكولات... هذا المشهد يختصر معادلة وطن: حين يكون القائد أول من يتقدم، لا يعود الخوف لغة، بل يصبح الاطمئنان عقيدة.. وطنٌ قائده في الصف الأول، وجيشه الجيش العربي درعه وسياجه، لا يُقاس فقط بحدوده، بل بثقة أبنائه وصلابة...