الدكتور جميل الوخيان … سيرة أردنيّ حمل بلده كمسؤولية، ومشى بهدوء في أماكن تُصنع فيها الأفكار
2026-02-03 - 13:28
وطنا اليوم _ كتب: ليث الفراية في مرحلة تختبر فيها الأفكار صدقها، وتنكشف فيها النوايا أكثر مما تُعلن، لا يبرز أصحاب القيمة من خلال ارتفاع الصوت، بل من خلال ثبات الفكرة والدكتور جميل الوخيان ليس اسمًا عابرًا في السيرة الأكاديمية الأردنية، ولا حالة اغتراب تقليدية، بل هو نموذج أردني مركّب؛ يجمع بين صرامة الباحث، وهدوء المثقف، وعمق الإنسان الذي فهم الوطن بوصفه مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون هوية مكتوبة. الوخيان لا ينتمي إلى مدرسة الاستعراض، ولا إلى ثقافة الادعاء حيث حضوره قائم على المعرفة، ومكانته بُنيت على التراكم، لا على المصادفة ومنذ بداياته التعليمية الأولى، كان واضحًا أن هذا الرجل يسير باتجاه سؤال أكبر من الشهادة، وأبعد من الوظيفة؛ سؤال العدالة، وسؤال الصراع، وسؤال كيف يمكن للعقل أن يكون أداة تهدئة في واقع يزدحم بالحركة ويشحّ فيه المعنى. اختار مسارًا علميًا شائكًا، متدرجًا بين علم النفس، وعلم الجريمة، ثم فض النزاعات الدولية، وكأنه كان يكتب سيرته العلمية بوعي مبكر لتعقيد الإنسان وتشابك دوافعه حيث لم يكن هذا التنوع الأكاديمي ترفًا معرفيًا، بل انعكاسًا لشخصية ترى في الإنسان جوهر القضايا، وفي الفهم سبيلًا للحلول، وفي الحوار بديلًا عن الاصطدام. وحين استقر في الولايات المتحدة، لم يسقط في فخ الذوبان، ولم يتعامل مع الغربة بوصفها قطيعة مع الجذور، بل بوصفها اختبارًا للهوية وهناك، في القاعات الجامعية، وبين النقاشات البحثية، لم يكن الدكتور جميل الوخيان أستاذًا فحسب، بل حاملًا لرواية الأردن؛ يشرح، ويصحّح، ويفكك الصور المشوّهة ببرودة العقل، لا بانفعال الخطاب. تميّز الوخيان بأنه فهم مبكرًا أن أخطر ما يواجه الأوطان ليس المواجهة المباشرة، بل التشويه الصامت لذلك، اختار أن يكون حاضرًا حيث...