TheJordanTime

نهاية بلا نهاية…ماذا لو لم يسقط النظام الايراني؟

2026-03-04 - 06:37

البرفسور عبد الله سرور الزعبي مركز عبر المتوسط للدراسات الاستراتيجية في مقالين سابقين، أحدهما بعنوان «سقوط إيران... ما بين وهم الارتياح الجيوسياسي وخطر السيولة الجيواستراتيجية» (15/1/2026)، والآخر بعنوان «الحرب لم تبدأ بعد... مرحلة الحسم أخطر من الصواريخ» (28/2/2026)، جرى تناول احتمالات المواجهة من زاوية التصعيد وتداعياته المباشرة. غير أن ثمة احتمالًا لا يحظى بالاهتمام الكافي، وربما لا يرغب كثيرون في التفكير فيه أصلًا، ماذا لو لم يسقط النظام الإيراني كما خُطِّط له؟ التحليل السائد يفترض أن نهاية المواجهة الحالية ستقود إما إلى إضعاف جذري للنظام الإيراني، أو إلى انهياره تحت ضغط الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية. غير أن السؤال الأكثر عمقًا ليس، ماذا لو سقط النظام؟ بل، ماذا لو صمد، وأعاد إنتاج نفسه سياسيًا وأمنيًا، وخرج من المواجهة أكثر تشددًا، وأكثر اقتناعًا بأن الصمود تحت النار هو الطريق لترسيخ النفوذ لا لتقليصه؟ هذا الاحتمال يتسق مع منطق حروب الاستنزاف طويلة النفس؛ عندما، لا يُهزم الخصم بضربة قاضية، بل يُعاد تشكيله تحت الضغط. عندها لا تكون الحرب قد أنهت التهديد، بل صقلت أدواته ومنحته قوة داخلية عنوانها الصمود. لفهم هذا السيناريو، لا بد من قراءة البنية الذهنية للدولة الإيرانية. فإيران، كيان تاريخي متجذر يمتد من الدولة الأخمينية إلى الصفوية وصولًا إلى الجمهورية الإسلامية. هذا الإرث رسّخ في العقل السياسي الإيراني مفهوم الصبر الاستراتيجي والتمدد غير المباشر. في هذه المقاربة، لا يعني التراجع التكتيكي التخلي عن الهدف، ولا تعني الضربة نهاية المشروع، بل قد تكون مدخلًا لإعادة التموضع. لذا فإن الرهان على انهيار سريع للنظام الإيراني، يبقى محفوفًا بالمخاطر؛ فحتى لو ضعفت السلطة السياسية، وقطع راسها، تبقى بنية الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، وعلى رأسها الحرس الثوري، قادرة على...

Share this post: