الخيانة لا تُصَافَح
2026-03-06 - 22:15
أ.د.بيتي السقرات / الجامعة الأردنية خلال حروب نابليون في أوروبا، استعان الجيش الفرنسي بجاسوسٍ نمساوي دلّهم على طريقٍ سري ونقطة ضعفٍ في دفاعات بلاده. وبفضل تلك المعلومات تمكّن نابليون من تحقيق انتصارٍ عسكري حاسم مكّنه من احتلال المنطقة. وبعد أن وضعت المعركة أوزارها، حضر الخائن إلى نابليون ليطالب بمكافأته. تقدّم نحوه مادًّا يده للمصافحة، ظنًا منه أنه نال الرضا والتقدير. لكن الإمبراطور رفض مصافحته بشدة، وألقى له صُرّةً من الذهب على الأرض قائلاً: “هذا الذهب يليق بأمثالك، أما يدي فلا يمكن أن تصافح رجلاً خان وطنه.” إنها لحظة تختصر معنىً عميقًا: فربما ينتفع الخائن من خيانته لحظة، لكنه يفقد إلى الأبد قيمة الشرف والاحترام. وفي واقعنا اليوم، يعيش شعبنا تحدياتٍ خارجية ثقيلة، في ظرفٍ إقليمي بالغ الحساسية، حيث تتصاعد التوترات في محيطنا بشكلٍ لا يجرؤ عاقل على تمني ازديادها. وفي مثل هذه اللحظات الدقيقة، تصبح الحكمة السياسية ضرورة لا ترفًا، ويغدو الاتزان في الموقف الوطني واجبًا لا خيارًا. ومن هنا، فإن الموقف الذي تتبناه القيادة الأردنية بالحياد المتزن ليس موقف ضعف، بل موقف دولة تعرف وزنها وتدرك مصالحها العليا. فالانحياز الحقيقي يجب أن يكون للأردن وحده: لأمنه واستقراره ومصلحة شعبه، بعيدًا عن الانجرار وراء صراعات الآخرين. أما فيما يتعلق بقانون الضمان الذي بُني – في نظر كثيرين – على دراسة متسرعة، فإن الثقة راسخة بأن جلالة الملك، كما عهدناه دومًا، سيكون منحازًا لنبض الشعب ومصلحته، وسيأمر الحكومة بإجراء التعديلات اللازمة التي تضمن العدالة وتصون حق الإنسان الأردني وكرامته. فقيادتنا، عبر التجارب الصعبة التي مر بها الوطن، أثبتت أنها قيادة يقِظة لا تغفل، وحكيمة لا تتوانى عن اتخاذ القرار السديد حين تستدعيه مصلحة الوطن. والملك، بما...