«السحيج» ما بين اللغة والاستخدام السياسي
2026-02-10 - 06:47
أ.د. مصطفى عيروط دأب البعض، من ظلاميين وإقصائيين، ومستخدمي قنوات التواصل الاجتماعي سلبا من أي مكان، على توظيف هذه المنصات لبث الفتن، وترويج الإشاعات، والكذب على أوطانهم وأشخاص فيها، وعلى إطلاق وصف «سحيج» على كل من يبرز إنجازات وطنه، أو يتحدث عن النجاحات المتحققة في ظل الأمن والاستقرار، أو يكتب ويتحدث بمهنية وموضوعية. وقد بات الاعتراف بالمنجز، أو الدفاع عن الوطن والنظام السياسي، في نظر هؤلاء جريمة أو سلوكًا سلبيًا، وهو فهم قاصر، وسطحية في القراءة، بل وظلم متعمد للمفاهيم وتشويه للمصطلحات. السحيج في اللغة السَّحْج في أصل اللغة هو الدَّلك أو الاحتكاك، ويُقال: سَحَجَ الشيءَ أي حكَّه حتى بان أثره. ولم يكن المصطلح في جذوره شتيمة ولا توصيفًا أخلاقيًا، بل وصفًا لغويًا فعليًا لا يحمل دلالة سياسية أو قيمية. سَحيج: اسم مفعول من سَحَجَ سَحَجَ الشيءَ: براه، حكَّه، خدشه أو قشره سَحَجَ شعرَه بالمشط: سرّحه تسريحًا ليّنًا سَحَجَ في سيره: جرى دون الجري الشديد إذن، المصطلح لغويًا بريء من كل ما أُلصق به لاحقًا. السحيج في الاستخدام الدارج لكن ما جرى لاحقًا هو توظيف سياسي وإعلامي مغرض للمصطلح، لوصف كل من: يدافع عن دولته ونظامه يذكر الإنجازات ولا ينكرها يقدّم المصلحة الوطنية على الفوضى والتشكيك وهنا حدث الخلط المتعمّد بين الولاء الواعي والتطبيل الأعمى، وهو خلط يخدم أجندات لا علاقة لها بالإصلاح ولا بالحرص على الوطن. أنا أفتخر بأنني «سحيج»... بالمعنى الوطني الواعي أفتخر، مثل غيري كثيرين في أوطانهم حول العالم، بأنني «سحيج» بالمعنى الوطني الواعي، أي: سحيج للأمن مقابل الفوضى سحيج للاستقرار مقابل العبث سحيج للدولة مقابل مشاريع الهدم سحيج للنقد البنّاء المسؤول، لا للتهجم والتجريح وجلد الذات فالاعتراف بالإنجاز لا يعني إنكار...