TheJordanTime

مفارقة الوجود في مجموعة منير عتيبة القصصية «روح الحكاية»

2026-02-13 - 06:48

د.محمد عبد الله القواسمة «روح الحكاية» مجموعة من القصص القصيرة جدًا للأديب منير عتيبة من مصر، وصدرت عام 2014م في الإسكندرية، عن مؤسسة حورس الدولية في 111 صفحة من القطع المتوسط، وحازت على جائزة الدولة التشجيعية عام 2016م. يُقدم منير عتيبة روح حكايته في سياقات سردية مختلفة، يمكن معاينتها من خلال ما أطلق عليه المفارقة الوجودية، وهي المفارقة، التي تبعث التوتر الدلالي بين الحياة ومعناها، بين الوجود والعدم، بين الحضور والغياب وغير ذلك، ولعل من الصائب تقديم نماذج تطبيقية عن هذه التقنية المهمة في المجموعة، ويسمح لنا صغر المساحة النصية للقصة القصيرة جدًا أن نورد القصة كاملة، ومن ثم نتبعها بالقراءة. تقول قصة «طلب»: «دعوني مستيقظًا؛ فأنا الآن أحلم»(ص68). فالشخصية تفضل النوم على الاستيقاظ؛ ففي النوم تستطيع أن تحلم بحياة سعيدة، أما في عالم اليقظة فليس غير الانطفاء والخواء، فكأن الحياة لا قيمة لها ولا أهمية، عندما تخلو من الأحلام. وتقول قصة «اختيار»: «وكان علي أن أختار الموت بالقرب منها، أو الموت بعيدًا عنها فاخترت الحياة»(ص7) ففي هذه القصة تنحاز الشخصية، كما في القصة السابقة إلى الحياة، فهي تكره الموت، وترفض مفارقة المكان في القرب أو البعد ما دامت تنطوي على الموت، إنه ينحاز إلى مفارقة تنتصر فيها الحياة على الموت. وتقول قصة «الحكاية»: «إذ هبط آدم، وغضب موسى، وصرخ عيسى، وهاجر محمد.. واقتتلنا»(ص10) فهنا تقوم الحياة على الصراع، فلم ينجح الأنبياء في تحقيق التعايش بين البشر، وجعلهم يتبعون ما ورد في الرسائل السماوية، فكان الاقتتال بين الناس، وإهمال رسائل السماء. وتقول قصة «وحدة»: «ثقب لوح الحديد بأصابعه، وثنى العملة المعدنية بين جفنيه، ثم جلس يبكي وحدته»(ص19) تبدو الشخصية قوية في الظاهر، ولكنها ضعيفة في...

Share this post: