عِبَر من فضيحة إبستين… حين ينقلب الظلام على صانعيه
2026-02-05 - 07:27
أ.د. مصطفى عيروط اتابع وغيري ما يضجّ العالم به منذ سنوات بفضيحة إبستين، لا بوصفها قضية أخلاقية أو جنائية فحسب، بل باعتبارها نافذة كاشفة لأساليب خطيرة تُستخدم في دهاليز بعض مراكز النفوذ العالمي، حيث يُوظَّف المال، والفضائح، والانحراف الأخلاقي، كأدوات استخبارية للابتزاز، والتجنيد، وتغيير المسارات السياسية، أو التغطية على ملفات أكثر حساسية. لقد كشفت هذه الفضيحة، بما حملته من وثائق وتسجيلات وشهادات، كيف يمكن تحويل الانحراف إلى “مادة ضغط”، تُستخدم في الوقت المناسب لتحقيق مصالح خفية، أو لحماية شخصيات نافذة، أو لإسقاط أخرى، أو حتى لإعادة رسم توازنات قوى خلف الستار. غير أن القاعدة الثابتة في التاريخ تؤكد أن هذه الأساليب، مهما طال الزمن، تتحول في النهاية إلى نقمة على مستخدميها، وتتعرّى أوراقهم أمام الرأي العام. إن استخدام المال في غير موضعه، وتسخير الثروات لبناء شبكات نفوذ أسود، أو لشراء الصمت، أو لحماية الفساد والانحراف، يشكّل خطرًا حقيقيًا على الدول والمجتمعات. ولذلك، فإن أي دولة أو قوة عاقلة تكون حريصة دائمًا على الحذر من أصحاب النفوذ المالي المشبوه الاسود ، لأنهم غالبًا ما يكونون من العوامل الخفية في زعزعة الاستقرار، وتأجيج الأزمات، بل والمساهمة في انفجارات كبرى شهدها العالم، ومنها ما عُرف بـ« ما يسمى الربيع العربي»، حين تداخل المال السياسي الاسود ، والإعلام الموجَّه، والفساد، في مشهد معقّد. و التجارب عالميا بأن العِبرة في السياسة ليست تفصيلًا، بل ضرورة دائمة. ففي كثير من الأحيان، قد تُفتعل أحداث جسيمة، أو تُفجَّر أزمات كبرى، أو تُشعل حروب إعلامية، بهدف التغطية على فضائح مدوّية، أو لإلهاء الرأي العام عن ملفات خطيرة، كما في ما بات يُعرف رمزيًا بـ«جزيرة ابستين»، بما تحمله من وثائق وتسجيلات قد تُطيح برؤوس...