TheJordanTime

المحامي الدكتور يوسف محمد البشتاوي … رجل وطني بحجم المسؤولية والضمير

2026-02-16 - 09:49

وطنا اليوم _ كتب: ليث الفراية ليس كل من ارتدى عباءة القانون صار محاميًا بالمعنى العميق للكلمة، فالمحاماة ليست نصوصًا تُحفظ ولا مواد تُستدعى عند الحاجة، بل هي وعيٌ يتشكّل، وموقفٌ يُتخذ، وشجاعةٌ تُمارس حين يصعب الوقوف في هذا المعنى تحديدًا، يبرز اسم الدكتور يوسف محمد البشتاوي بوصفه نموذجًا مختلفًا في المشهد القانوني الأردني، رجل لم يتعامل مع القانون كحرفة يومية، وإنما كقضية فكرية وأخلاقية ومسؤولية عامة. منذ بداياته، لم يكن البشتاوي محاميًا عابرًا في أروقة المحاكم، ولم يكن حضوره تكرارًا لوجوه اعتادت الوقوف خلف المنصات حيث كان واضحًا أن الرجل يحمل تصورًا مختلفًا لمعنى العدالة، وأنه لا يرى في المحاماة مجرد دفاع عن ملف، وإنما دفاع عن فكرة، وعن إنسان، وعن توازن دقيق بين النص والضمير لذلك، لم يكن حضوره صاخبًا، لكنه كان دائم الأثر، يترك بصمته بهدوء الواثق لا باستعراض الباحث عن الأضواء. ما يميّز يوسف البشتاوي أن خطابه القانوني لم ينفصل يومًا عن عمقه الفكري فهو لا يتعامل مع القوانين بوصفها مواد جامدة، بل يقرأ خلفها الفلسفة التي صيغت من أجلها، والغاية التي وُضعت لحماية المجتمع لا لتعقيده فهذا الوعي جعله محاميًا قادرًا على فهم السياق، وعلى قراءة المشهد الكامل، لا الاكتفاء بزاوية ضيقة من النصوص ولهذا، جاءت مرافعاته أقرب إلى بناء منطقي متماسك، لا مجرد ردود فعل قانونية آنية. وفي مرحلة باتت فيها المهنة مهددة بالتحول إلى روتين بارد، حافظ البشتاوي على إنسانيته المهنية حيث لم يتعامل مع القضايا كأرقام، ولا مع المتقاضين كملفات، بل ظل يرى الإنسان قبل القضية، والحق قبل المكسب، والعدالة قبل الشهرة وهي معادلة صعبة لا ينجح فيها إلا من امتلك توازنًا داخليًا عاليًا بين الطموح والضمير،...

Share this post: