مهزلة يقودها العابرون … ومعركة تضيع فيها البوصلة
2026-03-23 - 12:03
وطنا اليوم _ بقلم المحامي حسين احمد الضمور ما نشهده اليوم ليس مجرد تضليل عابر... بل مهزلة مكتملة الأركان، يقودها من لا يملكون وعيًا، ويتبعهم من تخلّى عن مسؤوليته في التمييز بين الحق والضجيج. نحن أمام مشهد معقّد، صراع لا يبدو فيه الخير واضحًا كما يجب، بل محاولة مستمرة لطمس الحقيقة، وتشويش الوعي، وضرب يقين الناس، حتى يصبح الحق باهتًا في أعينهم، ويضيع اتجاههم... نحو ما يؤمنون به من ثبات وقيم. إنها معركة لا تُخاض فقط بالسلاح... بل بالعقول. معركة تُستهدف فيها البوصلة، قبل أن تُستهدف الأرض. وفي خضم ذلك، يخرج من يُسمّون أنفسهم صُنّاع محتوى، لا ليكشفوا الحقيقة، بل ليزيدوا الضجيج، ويعيدوا توجيه الأنظار نحو معارك وهمية، وقصص سطحية، تُغرق الناس في تفاصيل لا تُقدّم ولا تُؤخّر، حتى تضيع الحقيقة بين الترفيه والتشويه. ولا أقول إن اللوم يقع عليهم وحدهم... بل اللوم الأكبر على من يسير خلفهم، ويُسلّم عقله لهم، ويجعل من أصواتهم بوصلة، ومن طرحهم منهجًا. هنا تكمن الخطورة. حين يصبح المجتمع سهل الانقياد، سريع التأثر، متقلب الموقف... فإن الرسالة التي تصل للمتربصين بنا واضحة: أننا شعب يمكن تشتيته، يمكن إرباكه، ويمكن صرفه عن ثوابته بأبسط أدوات التأثير. وهذا أخطر من أي تهديد خارجي. لسنا بحاجة إلى مزيد من الضجيج... بل بحاجة إلى وعي يعيد ترتيب الأولويات، ويُعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح. بحاجة إلى ثبات لا يتزعزع، وإلى يقين لا تهزه الشائعات، ولا تُضعفه الموجات الطارئة. فالمعركة الحقيقية ليست هناك فقط... بل هنا... في عقولنا، وفي قدرتنا على التمييز، وفي ثباتنا على ما نؤمن به.