TheJordanTime

الدستور أولاً… ومن لا يحمي المال العام لا يمثل الأمة

2026-02-27 - 11:16

بقلم: خالد الشوبكي ليس في الدولة ما هو أعلى من الدستور، وليس في الحياة السياسية ما هو أقدس من الإرادة الشعبية التي نصّ عليها الدستور صراحة في مادته (24): الأمة مصدر السلطات. هذه ليست عبارة إنشائية، ولا جملة بروتوكولية تُتلى في المناسبات، بل قاعدة تأسيسية تعني أن كل سلطة في الدولة — تنفيذية كانت أم تشريعية — تستمد مشروعيتها من الشعب، وتبقى خاضعة لرقابته عبر ممثليه. حين نتحدث عن المال العام، فنحن لا نتحدث عن أرقام في موازنة، بل عن حقوق الأردنيين، عن تعبهم واشتراكاتهم وعرقهم، عن مؤسسات وطنية وُجدت لتأمين الحماية الاجتماعية لهم، وفي مقدمتها مؤسسة الضمان الاجتماعي. النص الدستوري واضح... فهل الإرادة واضحة؟ تنص المادة (44) من الدستور على أنه لا يجوز للوزير أثناء توليه الوزارة أن يشتري أو يستأجر شيئًا من أملاك الدولة، ولو في المزاد العلني، كما لا يجوز له أن يكون عضوًا في مجلس إدارة شركة، أو أن يشترك في أي عمل تجاري أو مالي، أو أن يتقاضى راتبًا من أي شركة. النص حاسم. لا يحتمل تأويلاً. ولا يترك مساحة لاجتهاد سياسي أو إداري. فإذا ثبت — عبر الإعلام أو تقارير رسمية — وجود تجاوزات تمس المال العام أو مخالفة صريحة لهذه الأحكام، فإن السؤال لا يُوجَّه إلى الحكومة فقط، بل إلى مجلس النواب نفسه: أين هو من المواد (55)، (56)، (57) من الدستور؟ المادة (55) تنص على محاكمة الوزراء عمّا يُنسب إليهم من جرائم ناتجة عن تأدية وظائفهم أمام المحاكم النظامية المختصة في العاصمة. والمادة (56) تعطي مجلس النواب حق إحالة الوزراء إلى النيابة العامة مع بيان الأسباب المبررة لذلك، وبأغلبية أعضائه. أما المادة (57) فتوجب وقف الوزير عن...

Share this post: