الطاقة بين الأمل والرقم…لماذا تحتاج أرقام الغاز إلى رواية موحّدة؟
2026-03-08 - 06:35
البرفسور عبد الله سرور الزعبي مركز عبر المتوسط للدراسات الاستراتيجية في عالم الطاقة، لا تبدأ السياسات من الجغرافيا وحدها، بل من الأرقام. فالأرقام ليست مجرد بيانات تقنية تُدرج في التقارير أو تُذكر في المؤتمرات الصحفية؛ بل هي اللغة التي تتحدث بها الدول عن مستقبلها الاقتصادي، والمعيار الذي تُبنى عليه الثقة بين الدولة والمجتمع. الحديث عن احتياطيات النفط والغاز مسألة تتجاوز التقديرات الجيولوجية البحتة. فحين تُذكر الأرقام، فهي لا تُقاس بحجمها فقط، بل بما تمثله من سقوف للتوقعات الاقتصادية، ومدى اتساقها واستقرارها ووضوح المنهجية العلمية التي تقف خلفها. في الاقتصاد السياسي للطاقة، لا تكمن المشكلة غالبًا في وجود الموارد أو عدمها، بل في كيفية إدارة المعرفة المرتبطة بها؟، ومن هي الجهة المسؤولة عن التقدير والتحقق؟ لا يمكن قراءة أرقام الغاز أو تقديرات الاحتياطيات في الأردن بمعزل عن التحولات الكبرى التي شهدها شرق المتوسط خلال العقد الأخير. حيث تحولت المنطقة إلى واحدة من أكثر مناطق العالم نشاطًا في اكتشافات الغاز، مع بروز حقول ضخمة أعادت رسم خريطة الطاقة الإقليمية وخلقت تحالفات اقتصادية وجيوسياسية جديدة. في هذا المشهد، يجد الأردن نفسه في موقع جغرافي حساس بين ثلاث دوائر طاقة كبرى، شرق المتوسط، ومنظومة الطاقة الخليجية، وشبكات الغاز في مصر والعراق. هذا الموقع يمنح الأردن فرصة استراتيجية مهمة؛ فالدول الواقعة على مفترق طرق الطاقة لا تُقاس أهميتها فقط بحجم مواردها الطبيعية، بل بقدرتها على التحول إلى عقدة لوجستية في شبكات الطاقة الإقليمية. ومن هنا يصبح تطوير الموارد المحلية، حتى لو كانت متوسطة الحجم، عنصرًا مهمًا في تعزيز استقلال الطاقة ورفع قدرة الدولة على المناورة الاقتصادية والجيوسياسية. خلال السنوات الأخيرة، عاد ملف الطاقة في الأردن إلى الواجهة بأرقام كبيرة ووعود...