غرّة رمضان.. قصة رحلة فتحت باب فردوس الأندلس لثمانية قرون
2026-02-18 - 07:55
وطنا اليوم:يتجاوز شهر رمضان المبارك الشكل التقليدي للعبادة من ذكر وصلاة ليصبح في الذاكرة الجمعية للمسلمين “شهر الفتوحات الكبرى” في تاريخهم. في عصر النبوة كانت غزوة بدر الانتصار الأكبر في بداية الدولة الناشئة كما تحطمت الأصنام بفتح مكة في بضع سنين، وفي عصر الخلافة الراشدة وصعود دولة الإسلام فتحت القادسية وقهر المماليك جيوش التتار في عين جالوت في الشهر ذاته. لكن قصة “الأندلس” تظل الفصل الأكثر شجنا وإثارة في هذا التاريخ؛ فهي الفردوس الضائع الذي بدأ برحلة عسكرية استكشافية حذرة في غرة رمضان عام 91 هـ، لتمهد الطريق لحضارة استمرت ثمانية قرون. نبوءة الفتح بعد أن استقر المسلمون في المغرب الأقصى بقيادة موسى بن نصير، بدأت الأبصار ترنو إلى الضفة الأخرى من المتوسط. كانت الأندلس تعيش صراعات داخلية مريرة تحت حكم الملك القوطي “لذريق” الذي أطبق الخناق على شعبه بالضرائب والعبودية. في هذه الأثناء، جاءت المبادرة من “يوليان” حاكم سبتة، الذي كان يحمل ضغينة شخصية ضد لذريق (بسبب قضية اغتصاب ابنته)، فحثّ موسى بن نصير على العبور مقدماً نفسه كدليل وخبير. ورغم الفرصة المواتية، تمهل القائد موسى بن نصير حتى كاتب الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك يستأذنه، فجاء رد الخليفة حذراً: “خُضها بالسرايا، حتى ترى وتختبر شأنها، ولا تغرّر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال”. طريف بن مالك.. القائد والمهمة تنفيذاً لأمر الخليفة، جهز موسى بن نصير سرية استطلاع صغيرة قوامها 500 جندي (100 فارس و400 راجل)، واختار لقيادتها رجلاً من “خيار البربر” إيماناً وشجاعة، وهو طريف بن مالك (المكنى بأبي زرعة). في شهر رمضان من عام 91 هـ (يوليو/تموز 710م)، عبرت هذه القوة الصغيرة البحر من “سبتة” على متن أربع سفن قدمها يوليان. نزلت...