TheJordanTime

الأردن في عين العاصفة… كيف يدير التوازن في زمن الحروب؟

2026-03-14 - 16:26

وطنا اليوم _ بقلم: العقيد المتقاعد ليث المجالي في منطقة اعتادت أن تتحول أزماتها بسرعة إلى حروب، يقف الأردن اليوم مرة أخرى أمام اختبار استراتيجي دقيق. فالتصعيد المتكرر في الإقليم، والتوترات بين القوى الكبرى والإقليمية، يضعان المملكة في موقع بالغ الحساسية؛ موقع الدولة التي تقع جغرافيًا في قلب الصراعات، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن الانخراط فيها قد يحمل مخاطر تفوق أي مكاسب محتملة. الأردن تاريخيًا لم يكن دولة مغامرة في قراراتها الاستراتيجية، بل اعتمد نهجًا يقوم على الواقعية السياسية وإدارة التوازنات. فالمملكة ترتبط بعلاقات استراتيجية وثيقة مع الولايات المتحدة والغرب، وفي الوقت ذاته تحافظ على قنوات تواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية. هذه المعادلة لم تكن خيارًا ترفيهيًا، بل ضرورة فرضتها الجغرافيا السياسية للأردن، الذي يجاور بؤر توتر مزمنة في فلسطين وسوريا والعراق. لكن التحدي اليوم يتجاوز مجرد إدارة العلاقات الدبلوماسية. فالتصعيد الإقليمي يطرح مجموعة من المخاطر المباشرة وغير المباشرة التي قد تطال الأمن الوطني الأردني. فاحتمالات توسع الصراع في المنطقة تعني بالضرورة ضغوطًا أمنية على الحدود، وارتفاعًا في منسوب التوتر الإقليمي، واحتمالات اضطراب في طرق التجارة والطاقة. وفي عالم مترابط اقتصاديًا، فإن أي أزمة في الطاقة أو الملاحة الدولية تنعكس سريعًا على الاقتصادات الأكثر هشاشة. ولا يمكن إغفال عامل آخر لا يقل أهمية، وهو الجبهة الداخلية. فالأردن، كغيره من الدول، يتأثر بالرأي العام الذي يتفاعل بقوة مع تطورات الإقليم، خصوصًا تلك المرتبطة بالقضية الفلسطينية. ومن هنا يصبح الحفاظ على الاستقرار الداخلي جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية وطنية في التعامل مع الأزمات الإقليمية. في ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن الخيار الأردني الأكثر حكمة يتمثل في سياسة الحياد النشط. فالأردن لا يستطيع أن يكون بعيدًا...

Share this post: