الحــذاء (قـصــة قصـيــرة) لن ينسى ذلك اليوم
2026-03-01 - 16:36
د. محمد عبد الله القواسمة اقتربت المدرسة. سيلتحق بالصف الرابع الابتدائي. شكا لأمه بأنه لا يحب المدرسة. دهشت من قوله، وهو من الأوائل في صفه، وسألته عن السبب. أجاب بأنه يأتي المدرسة حافي القدمين وبملابس بالية، في حين أن بعض زملائه من الكسالى يأتون بملابس وأحذية جديدة. طمأنته بأن والده سيصحبه إلى المدينة، ويشتري له حذاء جديدًا، كما أنها انتهت من خياطة بنطلون له من أحسن أنواع القماش. في اليوم التالي أيقظه والده عند الفجر، ليذهبا إلى المدينة، ليشتري له حذاء جديدًا، ففي المخيم لا توجد محال تجارية لبيع الملابس والأحذية، بل دكاكين صغيرة لبيع المواد التموينية البسيطة. سيذهبان على الأقدام؛ لتوفير أجرة الباص لصالح الحذاء المنوي شراؤه. وصلا إلى المدينة بعد محطات استراحة على الطريق، وسار ممسكًا بيد أبيه في شارع المدينة الرئيسي. لفت انتباهه أن الناس جميعهم يضعون في أرجلهم أحذية، بخلاف الناس في المخيم، فمعظمهم يسيرون حفاة الأقدام، كما أثارت دهشته كثرة المحال التجارية التي تمتلئ بمختلف البضائع. دخل مع والده محل بيع للأحذية. أحس بالمهانة وقدماه تتمسكان بحذاء مهترئ، ربط أحد جانبيه بسلك حديدي حتى لا يفلت من قدمه. تمنى لو انه يملك مثل والده بسطارًا عسكريًا، حتى لو كان قديمًا وثقيلًا. لم ينتظر حتى يطوف في المحل ليختار الحذاء المناسب، حتى سحبه والده إلى الخارج: – الأحذية هنا لا تناسبنا يا ابني. مرا بمحل للحلويات، رجا والده أن يشترى له قطعة من الكنافة المعروضة على صوان أمام المحل. تردد قليلًا. إذا اشترى كنافة قلت قروش الحذاء، وإذا لم يفعل يتألم؛ لأنه لم يحقق لولده ما يرغب فيه؛ فما وظيفة الأب إلا تحقيق ما يحتاجه أولاده. اشترى نصف أوقية من الكنافة،...