TheJordanTime

السيوف يكتب:ارتهان السيادة الإدارية لسطوة الأرقام: نحو فلسفة وطنية لاستعادة عقل الدولة

2026-02-02 - 06:27

بقلم: ابراهيم احمد السيوف إنّ المراجعة الجذرية لمنظومة الاختيار في مفاصل الدولة، لاسيما في تلك الحواضن الفكرية والإدارية التي تشكل صلة الوصل بين صاحب القرار ونبض الجماهير، لم تعد مجرد ترفٍ إداري بل هي استحقاقٌ سياديٌّ يمس جوهر الدولة ومنعتها في مواجهة التحديات المعاصرة. إنّ ما يُلاحظ من إصرارٍ على معايير تقنية جافة، تحصر الكفاءة في معدلات جامعية صماء أو سنوات تخرج خلت، يمثل ارتداداً عن المنهج التجريبي الرصين الذي يرى في “الإنسان” قيمةً فكريةً متحركة لا مجرد رقم إحصائي في كشوفات الديوان. إنّ هذه الشروط الإقصائية التي تتذرع بالعمر أو الترتيب الأكاديمي تخلق حالةً من “العقم الإداري”، حيث تُستبعد العقول الناضجة والوعي السياسي المكتمل لصالح نمطية بيروقراطية تفتقر إلى ملكة الاستشراف والقدرة على إدارة الأزمات الفكرية والاجتماعية التي تتطلب حنكةً لا تمنحها كراسات الجامعات. إنّ التفضيل الضمني الذي يُمنح لخريجي المؤسسات التعليمية الأجنبية على حساب الكفاءات الوطنية التي صُهرت في أتون البيئة الأردنية وتشرّبت تفاصيلها السوسيولوجية، يؤدي إلى خلق فجوة من “الاغتراب المعرفي” داخل جسد الدولة؛ فالقدرة على مخاطبة الشعب وبناء جسور الثقة مع الجمهور تتطلب لغةً تنبع من رحم الهوية الوطنية وفهماً دقيقاً لتركيبة المجتمع وتطلعاته. إنّ الخطط المستقبلية لنهضة الدولة تقتضي تحويل المقابلات الشفوية من إجراءات شكلية عابرة إلى “مختبرات سيادية للفكر”، تهدف إلى سبر أغوار الشخصية القيادية وقياس مدى امتلاكها لـ “الوعي العضوي” الذي يؤهلها لتمثيل الدولة بمهابةٍ واقتدار. إنّ الموظف العام في المجالات الأدبية والإنسانية هو حارس الرواية الوطنية ومترجم السياسات العامة، ومن الظلم التاريخي أن يُقاس هذا الدور الجوهري بمعايير كمية تتجاهل عبقرية الحضور، وبلاغة المنطق، ونضج الرؤية السياسية. إنّ تجاوز هذه العقبات التعجيزية هو المدخل الحقيقي لإعادة بناء...

Share this post: