TheJordanTime

د. محمد الهواوشة يكتب: الأردن ليس فقير… لكن المواطن يزداد فقرا

2026-02-19 - 16:35

د. محمد الهواوشة : منذ سنوات نسمع العبارة نفسها: الأردن محدود الموارد. تحولت هذه الجملة إلى مبرر جاهز لكل عجز، ولكل ضريبة جديدة، ولكل قرار رفع أسعار. لكن عندما نضع الأرقام أمامنا، يتضح أن المشكلة ليست في قلة الموارد، بل في طريقة إدارتها. تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة لعام 2024 إلى أن 76 بالمئة من الأردنيين يقل دخلهم عن 500 دينار شهريا. ووفق تقديرات اقتصادية في مطلع عام 2026، فإن الأسرة التي يقل دخلها عن 800 دينار شهريا تعتبر تحت خط الفقر أو قريبة جدا منه إذا احتسبنا كلف السكن والطاقة والغذاء والتعليم والصحة والنقل. أي أننا لا نتحدث عن شريحة محدودة، بل عن غالبية تعيش تحت ضغط اقتصادي حقيقي. الفقر لم يعد رقما في تقرير، بل واقع يومي. موظف يعمل أكثر من وظيفة، أسرة تؤجل العلاج، شاب يؤخر زواجه، ومتقاعد يخشى كل قرار تسعير جديد. وإذا كان دخل 800 دينار لا يكفي لحياة مستقرة، فكيف الحال بمن يتقاضى الحد الأدنى للأجور البالغ 290 دينار شهريا كيف يمكن لعامل أن يدفع إيجار منزل، وفواتير كهرباء وماء، ومواصلات، وطعام، ودواء بهذا المبلغ 290 دينار لا تكفي إيجار شقة في كثير من المناطق 290 دينار لا تكفي كلفة معيشة فرد واحد طوال شهر فكيف بأسرة كاملة عندما يكون الحد الأدنى للأجور أقل بكثير من الحد الأدنى للعيش الكريم، فنحن أمام خلل هيكلي واضح. العامل يعمل شهرا كاملا، ومع ذلك يبقى عاجزا عن تأمين الاستقرار. هذه ليست مشكلة أفراد، بل مشكلة سياسات. والسؤال الصريح: أين تذهب الموارد الأردن يمتلك الفوسفات والبوتاس والصخر الزيتي وثروات البحر الميت ومصادر طاقة شمسية ورياح من الأفضل في المنطقة. يمتلك ملايين الدونمات القابلة...

Share this post: