TheJordanTime

لماذا نحتاج إلى مبادرة ملكية لتوحيد السردية الأردنية؟

2026-02-22 - 06:35

بقلم: د. عبدالله محمد القضاة في لحظات التحول الكبرى التي تعصف بمنطقتنا، لم تعد الصراعات تقتصر على الميادين العسكرية أو التجاذبات السياسية فحسب، بل أضحت في جوهرها “معركة رواية”؛ صراعاً على الهوية والاتجاه. فالدول التي لا تملك سردية وطنية متماسكة وواضحة، تجد نفسها مرتهنة لتأويلات عابرة، أو أسيرة لسرديات الآخرين وانفعالات اللحظة. منذ تأسيس الدولة في عام 1921، لم يكن الأردن يوماً كياناً طارئاً على الجغرافيا، بل قام كشروع سياسي وأخلاقي يحمل رسالة حضارية واضحة: دولة عربية مستقلة، تستمد شرعيتها من إرث هاشمي عريق، تؤمن بالاعتدال نهجاً، وتحمي التوازن في إقليم مضطرب، وتتمسك بالحق العربي وفي مقدمته القضية الفلسطينية. لقد تشكلت السردية الوطنية الأردنية عبر قرن من الزمان، صقلتها التحديات، وعمدتها التضحيات في ميادين الشرف، وترسخت مع الاستقلال وبناء المؤسسات. كانت هذه السردية ترتكز دوماً على ثوابت راسخة: وحدة الدولة، التعددية ضمن الإطار الوطني الجامع، مركزية القدس، ودور الأردن كعامل استقرار إقليمي لا غنى عنه. إلا أننا اليوم نعيش في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، حيث تتصارع السرديات على منصات التواصل قبل أن تتواجه على الأرض. يتلقى جيل الشباب معلوماته من فضاءات مفتوحة، بعيداً عن المناهج التقليدية، مما يجعل الخطاب العام عرضة للتأثر بردود الفعل الآنية بدلاً من الاستناد إلى رؤية استراتيجية متكاملة. من هنا، تبرز الحاجة الملحة، لا لـ “إعادة كتابة” الهوية الأردنية -فهي راسخة الجذور- بل لتحديث أدوات التعبير عنها وتعزيزها بما يتسق مع متغيرات العصر. نحن لسنا أمام أزمة هوية، بل أمام تحدي تجديد الخطاب الوطني الجامع، وصياغته بلغة معاصرة قادرة على مخاطبة الداخل بثقة، والتعامل مع الخارج بوضوح. إن السردية الوطنية ليست مجرد نص إعلامي أو شعار سياسي، بل هي منظومة...

Share this post: