TheJordanTime

الأردن ليس على حافة العتمة: قراءة هندسية في ضجيج انقطاع الكهرباء

2026-03-21 - 17:03

بقلم المهندس حسين الصرايرة في كل مرة تتصاعد فيها التوترات الإقليمية، يتكرر مشهد مألوف في الفضاء العام من تحذيرات متسارعة، تحليلات متعجلة، وسيناريوهات سوداوية تتحدث عن انقطاع وشيك للكهرباء، وكأن المنظومة الوطنية تقف على حافة الانهيار. ومع الحديث عن تداعيات الحرب وتأثر إمدادات الغاز في المنطقة، عاد هذا الخطاب بقوة، مستنداً في كثير من الأحيان إلى مقارنة سريعة مع تجربة مصر في توزيع الأحمال. غير أن هذه المقارنة، رغم جاذبيتها الإعلامية، لا تعكس الواقع الفني لمنظومة الطاقة في الأردن. ما جرى في مصر كان نتيجة عجز فعلي في التوليد، فرضته محدودية إمدادات الغاز الطبيعي، وعدم وجود تنوع طاقي كاف يتناسب مع حجم الاستهلاك فبينما الأردن يستهلك قرابة ٤ جيجا واط مصر تحتاج ٤٠ جيجا واط، أي ١٠ أضعاف الحاجة الأردنية، ما أدى إلى عدم قدرة محطات الكهرباء على تلبية الطلب القائم. في تلك الحالة، لم يكن توزيع الأحمال خياراً لدى المصريين، إنه ضرورة تشغيلية لتفادي انهيار كامل للشبكة، كما حدث في الأردن الصيف الماضي إذا كنتم تذكرون. أما في الأردن، فإن الحديث يدور حول احتمال ارتفاع كلفة الوقود أو تعقيد سلاسل التوريد، لا حول انقطاعها الكامل. وهذه نقطة فارقة كثيراً ما يتم تجاهلها في النقاش العام. فهندسياً، ثمة فرق جوهري بين نظام يعجز عن إنتاج الكهرباء لغياب الوقود، ونظام قادر على الإنتاج لكنه يواجه كلفة أعلى. لقد طوّر الأردن خلال السنوات الماضية منظومة كهربائية أكثر مرونة مما يُصوَّر في بعض الخطابات المتداولة. فمحطات التوليد الرئيسية تمتلك في جزء منها القدرة على العمل على أنواع وقود بديلة، كما أن البنية التحتية للغاز المسال عبر ميناء العقبة توفر خياراً إضافياً في حال تعثرت بعض الإمدادات. هذه المرونة...

Share this post: