د. محمد الهواوشة يكتب: الأردن مش محطة عبور… ومش بطاقة موسمية
2026-03-03 - 06:25
د. محمد الهواوشة : خلينا نحكيها بوضوح ومن غير لف ودوران... الأردن مش فندق. ومش صدفة بتاريخ حدا. ومش محطة مؤقتة للي بده ياخذ حقوق ويكمل طريقه. الأردن بيت. والبيت إذا اختلفنا فيه بنصلّح جدرانه... مش بنهدّه فوق راس أهله. بهالمرحلة الحساسة، والمنطقة حوالينا نار، آخر شي البلد بتحتاجه هو مزاودات واستعراض. كل كلمة محسوبة. كل تصريح إله أثر. واللي بحكي لازم يعرف إنه ممكن يقوم الدنيا وممكن يقعدها. مش كل موقف بدو بطولة ومش كل اختلاف بدو معركة. المعارضة مش منشور مستفز. والموقف الوطني مش هاشتاغ صادم. والجرأة مش إنك تضرب بكل الاتجاهات وتخلي البلد تدفع ثمن كلمتين. النقد حق... نعم حق مقدس. الاحتجاج حق. والاختلاف حق. بس في فرق كبير بين نقد سياسة معيّنة، وبين الطعن بثوابت الدولة نفسها. في فرق بين إنك تختلف مع قرار، وبين إنك تتعامل مع بلدك كأنه خصم. الأردن احتضن ناس كثير من شتى المنابت والأصول. وسّع صدره بوقت كثير دول سكّرت أبوابها. أعطى جنسية، أعطى رقم وطني، أعطى اعتراف وكرامة قانونية كاملة. هون انكتب اسمك رسميا. هون صار إلك رقم وطني. هون صرت مواطن كامل الحقوق، مش واقف على الهامش. فأقل الواجب... نصون هالبيت. مش منطقي نعيش تحت سقفه، نستفيد من أمانه، من مدارسه وجامعاته ومستشفياته، من جواز سفره، من استقراره... وبأول خلاف سياسي نتصرف وكأننا مش منه. الهوية مش بطاقة منفعة. والانتماء مش موسم. واللي بخجل يقول إنه أردني، أو بيتنكر لهويته أول ما يطلع برا البلد، لازم يسأل حاله: المشكلة وين بالضبط؟ الوطن مش حمل ثقيل. الوطن شرف. في ناس لما تنسأل عن أصلها برا، بتسكت. بتلف وبتدور. كأنها بدها تمحي اسم الأردن من سيرتها....