رواية حكومية لا يعرفها نواب "الشعبوية".. هل يلجأون لـ"لطمية" الضمان؟ أرقام
2026-03-03 - 10:17
فرح حامد سمحان لم تتجاهل الحكومة وفريقها الاقتصادي حالة السخط والامتعاض من إقرار قانون الضمان الاجتماعي، الذي ينتظر النواب بفارغ الصبر بدء مناقشته، خاصة وأن الشارع يترقب ردة فعل ممثليهم على قانون يعتبرون أنه يمس حقوقهم، وينحاز للمصالح الحكومية، بيد أنه من جانب آخر لم تظهر كواليسه للعلن، فإن اجتماعات ولقاءات تواصلية حوارية عقدتها الحكومة أخيرًا مع صحفيين وإعلاميين ، أظهرت كم أن الأرقام والنسب التي عُرضت بترتيب من الفريق الاقتصادي، ستشكل فجوة لدى الشارع فور البدء بمناقشة تعديلات الضمان الجدلية، وهي تفرض تساؤلات عما إذا كانت اللقاءات الحكومية مع الكتل النيابية ستؤثر على خطابات النواب التي من المؤكد أنه سيغمرها الشق الشعبوي، والخطابات الرنانة. هل خرج أحد النواب بتفسير لمعنى الدراسة الاكتوارية التي بنيت التعديلات على أساسها عند وجود نقاط تعادل؛ إذ يسأل البعض ماذا تعني كلمة اكتوارية، وهي بحسب التفسير الاقتصادي دفع خسارة بسيطة معلومة لتفادي خسارة كبيرة مجهولة، وهو ما لا يعمله المواطن وليس من مهامه البحث عن معنى الدراسة، في وقت أن نوابًا وخبراء ومسؤولين لا يعرفون من التعديلات سوى رفع السن التقاعدي، إلى جانب اللغط والجمع بين صندوق استثمار الضمان، ومؤسسة الضمان، فالناس تعتقد أن التقاعدات مصدرها من الاستثمارات وهذا غير صحيح، والهدف الأساسي بعد إجراء الدراسة كان تحقيق التوازن بين من يعمل والمتقاعدين، بحيث يدفع الجيل الذي يعمل رواتب المتقاعدين. وبلغة الأرقام التي تفترض الحكومة أنه على النواب الاستناد إليها في خطاباتهم، والبعد عن لغة الهجوم والتهكم حتى لا يضيع القانون بين الأرجل، هو الإشارة إلى أن موجودات صندوق استثمار الضمان ارتفعت من 16.2% في عام 2024 إلى 18.6% في 2025 أي أن هذه القفزة تحققت في عام واحد فقط، وهو ما شمل قفزة أيضا في الأسهم الاستراتيجية بأكثر من 1.1 مليار دينار. وفي حصيلة أرقام لصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، رصدتها "جفرا نيوز"، فإن محفظة الأسهم تساهم في 4.2 مليار دينار من إجمالي العوائد التراكمية للصندوق، وتوزيعات أرباح الأسهم تتجاوز 1.9 مليار دينار منذ التأسيس، في حين تضخ استثمارات الضمان مليارات في مشاريع وطنية كبرى؛ كالطاقة والنقل والتعدين، ودعمًا لنمو موجودات الصندوق، فإن تحويلات الفوائض التأمينية تتجاوز 6.2 مليار دينار، وكان الارتكاز على العام 2025 الذي كان استثنائيا بالأداء، ليقفز الدخل الشامل من نحو 1 مليار إلى 2.2 مليار دينار. وتقود السندات والأسهم بحسب أرقام حصلت عليها "جفرا نيوز" أكثر من 82% من العوائد التراكمية لصندوق استثمار أموال الضمان، ما بين 44.5% سندات، و38.1% للأسهم، وفي عام واحد نمت الموجودات بنسبة 15.2%، مدفوعا بعوائد استثمارية تجاوزت 1.1 مليار دينار. على صعيد محفظة السندات الحكومية، فإنها تحقق 4.9 مليار دينار، وتشكل المساهم الأكبر في أرباح الصندوق التراكمية، وباستراتيجية استثمارية طويلة الأجل، وتحمي مدخرات ملايين المؤمن عليهم، وتعظم أثرها الاقتصادي، فيما تتنوع المحافظ الاستثمارية لتقليل المخاطر؛ ما بين السندات، الأسهم،القروض، العقار، وهذه كلها نتائج تسهم في إبعاد نقطة التعادل الاكتوارية الثانية زمنيًا. الحكومة تريد إيصال فكرة أن تعديلات الضمان لم تتأتَ لوجود خسارة، ولا لأن الحكومات كانت تقترض ولا تسد الديون المتراكمة عليها، بل أن الهدف المحافظة على الأمن الاجتماعي للأجيال القادمة، ولا يمكن تجاهل أن التقاعد المبكر يمثل مشكلة كبيرة، وكان من باب الضرورة وضع تعديلات حتى لا تضطر الحكومة للجوء إلى سيناريو رفع الاشتراكات على سبيل المثال، وحتى السندات الحكومية في فترات وظروف صعبة كانت هي الملاذ الأكثر مأمونية، وأفضل عائد بالنسبة لصندوق استثمار الضمان الذي تُضخ فيه فوائض الاشتراكات وليس من الاشتراكات نفسها كما يروج له.