عبد الله الثاني.. حكمة القيادة في زمن التحولات
2026-01-29 - 08:53
بقلم الدكتور: خلف لافي الحمّاد في الثلاثين من كانون الثاني من كل عام، يقف الأردنيون أمام ذكرى وطنية تتجاوز حدود الاحتفاء بالمناسبة؛ لتغدو وِقفة تأمّل في تجربة قيادة استثنائية، صنعت الاستقرار في زمن الاضطراب، ورسّّخت مفهوم الدولة العاقلة في محيطٍ إقليميٍّ بالغ التعقيد. إنها ذكرى ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، القائد الذي اقترن اسمه بالحكمة، ورهنت سياساته أمن الوطن وازدهاره بمنطق الدولة لا بردّات الفعل. منذ تولّي جلالته سلطاته الدستورية، تشكّلت ملامح مشروع وطني واضح المعالم، قِوامه دولة المؤسسات، وسيادة القانون، والاستثمار في الإنسان بوصفه الثروة الحقيقية للأردن. فكانت القيادة فعلًا يوميّا في الميدان، لا خطابًا موسميّا، ومسؤولية تُقاس بالإنجاز لا بالشعارات، وإرادة صلبة تحمي الثوابت دون أن تُغلِق أبواب التطوير والتحديث. وقد آمن جلالة الملك بأن التنمية الشاملة لا تستقيم دون تعليم نوعي، وعدالة فاعلة، وحُكم رشيد، فجاءت السياسات الوطنية متسقة مع هذا النهج، واضعة المواطن في صدارة الأولويات، ومؤكدة أن قوة الدولة تنبع من ثقة شعبها بمؤسساتها، وعدالة منظومتها. وفي المجال الإعلامي، أولى جلالة الملك اهتمامًا خاصّا بتحديث الخطاب الإعلامي، إدراكًا منه بأن الإعلام شريك أساس في بناء الوعي الوطني، وحصنٌ في مواجهة الشائعات، وحملات التضليل. فدعا إلى إعلام مِهْني مسؤول، يمتلك أدوات العصر، ويؤدي دوره في تعزيز الثقة، وحماية الحقيقة، وصون السِّلم المجتمعي، في ظل تسارع غير مسبوق في تدفّق المعلومات، والتحولات الرقمية. أما الشباب، فقد شكّلوا جوهر الرؤية الملكية للمستقبل، إذ يؤكد جلالة الملك باستمرار أن نهضة الأردن لا يمكن أن تتحقق إلا بسواعد شبابه وعقولهم. ومن هنا جاءت التوجيهات الملَكية لتمكينهم سياسيّا واقتصاديّا، وفتح المجال أمام مشاركتهم في صنع القرار، وتحويل طاقاتهم إلى قوة إنتاج وتغيير، تسهم...