TheJordanTime

ما الذي منع الانفجار؟ قراءة هادئة في المشهد الإيراني

2026-02-03 - 17:38

د.عبدالله محمد القضاه* تراجع شبح الحرب الأمريكية على إيران لم يكن مجرد حدث عابر في دهاليز السياسة الدولية، ولا هو نتاج اندفاع مفاجئ نحو التهدئة. بل كان محصلة حسابات معقدة، حيث اصطدمت الرغبات السياسية العنيفة بحقيقة التكاليف الاستراتيجية الباهظة. ما رأيناه هو تحول مدروس، أشبه بتغيير مسار سفينة من المواجهة العسكرية المباشرة إلى فن إدارة صراع طويل الأمد، في منطقة أرهقتها المغامرات المفتوحة. لطالما دفعت إسرائيل، على مدى السنوات الأخيرة، بكل قوتها نحو مواجهة عسكرية مباشرة مع طهران. كانت قناعتها راسخة بأن الحسم العسكري هو الطريق الوحيد لإعادة ترسيخ الردع، ونقل ثقل هذا الصراع إلى واشنطن. فمن وجهة نظر صانعي القرار الإسرائيليين، حرب تقودها الولايات المتحدة تعني تقليصًا كبيرًا لاحتمالات استهداف العمق الإسرائيلي، وإلقاء العبء الأكبر لأي تداعيات إقليمية على عاتق القوة الأمريكية الضاربة. لكن هذه الرؤية، رغم جاذبيتها الظاهرية، اصطدمت بجدار الواقعية الأمريكية. فالولايات المتحدة، وإن كانت لا تتردد في التصعيد الكلامي وفرض العقوبات المشددة، كانت تدرك تمام الإدراك أن أي شرارة حرب مع إيران لن تبقى محصورة. بل ستتخذ طابعًا إقليميًا واسعًا، يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، ويزيد من هشاشة الاقتصاد العالمي الهش أصلاً، ويضع حلفاءها أمام أثمان قد لا يطيقون تحملها. في خضم هذا المشهد المعقد، تبنت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سياسة “الضغط الأقصى”، التي كانت أشبه برقصة على حافة الهاوية، ممزوجة بغموض استراتيجي متعمد. ارتفع منسوب التهديد، وتكثفت العقوبات، وتحركت القطع العسكرية في الخليج، لكن كل ذلك لم يتحول إلى قرار حرب فعلي. هذا النهج، وإن خلق انطباعًا بقرب المواجهة، كان في جوهره أداة ردع وضغط، لا خيارًا نهائيًا للحسم. ومع طول أمد هذا الوضع، بدأت التباينات تظهر داخل...

Share this post: