اختبار التحالفات في مواجهة إيران .. قراءة في الاستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية
2026-03-21 - 13:13
بسم الله الرحمن الرحيم دوسلدورف/أحمد سليمان العُمري لا يمكن فهم أي هجوم أمريكي – إسرائيلي على إيران بمعزل عن أسلوب إسرائيل التقليدي في الحروب الاستباقية، فمنذ حرب الأيام الستة عام 1967، اعتمدت إسرائيل على الضربات المفاجئة لكسر قدرة خصومها على التعبئة قبل أن تتحرّك قواتها. اليوم، مع مشاركة الولايات المتحدة، تتكرر هذه الاستراتيجية في طهران، لكنها تواجه عمقاً استراتيجياً مختلفاً. لا يمكن النظر لإيران كهدف جغرافي محدود؛ هي دولة تمتلك أذرعاً تمتد من بيروت مروراً ببغداد وانتهاءً في صنعاء، وهذا يجعل الضربات الحالية بداية لمسار طويل من الردود المحتملة، آخرها استهداف منشآت الغاز في منطقة «عسلوية»، وهي واحدة من أهم العقد الطاقوية في إيران، إضافة إلى حقل «بارس الجنوبي»، أكبر حقل غاز في العالم، وهو ملكية مشتركة بين إيران وقطر، حيث يسمى في الدوحة «حقل الشمال». هذه الخطوة تُعدّ توسّعاً خطيراً في بنك الأهداف، ليشمل عصب الاقتصاد الإيراني، وتفتح الباب أمام سيناريو «حرب الطاقة» في الشرق الأوسط. الهدف المعلن للضربات هو منع إيران من تطوير قدراتها النووية والصاروخية، بينما الهدف الفعلي يتمثّل في فرض معادلة ردع جديدة على حساب إيران. الأدلة على ذلك ظهرت عندما شملت الضربات الأمريكية والإسرائيلية منشآت إيرانية حساسة، وأدت إلى تصعيد ملموس في الخليج والعراق والأردن، حيث تعترض دول المنطقة الصواريخ الإيرانية بشكل يومي، الأمر الذي أقحم دول المنطقة جبراً في دائرة الصراع. امتداد الصراع إلى الجوار الإقليمي في هذا السياق، يصبح من الضروري التأكيد أن إيران لم يعد لديها أي خيار آخر سوى الدفاع عن نفسها، فالحرب بالنسبة لطهران اليوم هي حرب وجودية، وخاصّة بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قاد إيران لأكثر من 35 عاماً، وهو الركيزة المركزية...