العقاد وتجربة الحب
2026-02-06 - 08:07
د. محمد عبد الله القواسمة يتراءى لبعض المثقفين أو الناس العاديين أن من يعزف من الشعراء والفلاسفة والمفكرين الكبار عن الزواج، إنما يعود ذلك؛ لانشغالهم بأعمالهم الفكرية والإبداعية، فلا وقت لديهم للعاطفة والحب، وتكوين أسرة، والحفاظ على النوع البشري. لكن في الحقيقة من يطلع على حياة هؤلاء، ويتسلل إلى دواخلهم يجد أن حياتهم العاطفية خصبة، غنية، مليئة بالأسرار وحكايات الحب، وما يكتنفه من مغامرات وآلام وأحلام. من هذه الشخصيات، التي بدت منشغلة بعالم الفكر والأدب، دون اهتمام بالعواطف نحو المرأة والزواج، الأديب والناقد والشاعر والمفكر عباس محمود العقاد «1889 -1964»صاحب العبقريات، وأحد أركان جماعة الديوان النقدية. حتى إنه يبين ذلك في مقال نشر عام 1934 بمجلة آخر ساعة بأن الحالة السياسية في مصر، ومواعيد عمله في جريدة الجهاد الذي يبدأ في المساء لا يشجعان على الزواج، وأن الزواج يحد من حريته» كرجل يشتغل بالكتابة والتأليف. تلك هي الأسباب المهمة أما الأسباب غير المهمة فترجع إلى أن اختيار الزوجة أمر شاق..» من الواضح أن تلك الأسباب كلها واهية، لا تمنع الزواج، ربما تؤجله إلى حين، لكنها لا تقتل الرغبة فيه نهائيًا. ويستوقفنا السبب غير المهم، وهو صعوبة اختيار الزوجة المناسبة؛ فهو يشير إلى أن الرجل خبير بالنساء، ونتيجة خبرته فإن ثقته متزعزعة بهن، والمرأة الصالحة في نظره نادرة الوجود، وتتكشف خبرته تلك في روايته الوحيدة «سارة» فهي عمل إبداعي يستند إلى قصة حقيقية عايشها العقاد، كما يصرح بذلك في آخر لقاء أجرته معه أماني ناشد قبل أيام من وفاته عام 1964م، وإن كان لم يذكر في مقابلته اسم «سارة» الحقيقي. وتعد رواية «سارة» (كما أرى) مفتاح الدخول إلى عالم المرأة عند العقاد؛ فهي تكشف علاقته بالمرأة...