لا للقوة الناعمة مع أميركا وترامب
2026-02-03 - 13:38
بقلم المهندس باسل قس نصر الله تُعرَّف القوة الناعمة بأنها القدرة على التأثير عبر الجاذبية لا القسر، وبالإقناع لا الإملاء. وقد صاغ هذا المفهوم المفكر الأميركي جوزيف ناي في كتابه Bound to Lead عام 1990، ليصبح لاحقًا أحد أعمدة السياسة الأميركية. والقوة الناعمة مثل الشيطان .. فالإثنان يعملان بالإغواء. بعد الحرب الباردة. استخدمت واشنطن الثقافة، والدبلوماسية، والمؤسسات الدولية، وخطاب حقوق الإنسان كأدوات نفوذ، لا حباً بالقيم، بل لأنها أقل كلفة وأكثر قابلية للتسويق من القوة الصلبة. غير أن هذه المقاربة بدأت تتآكل مع فشلها في كبح صعود قوى دولية منافسة، ومع تعاظم الأزمات التي عجزت “اللغة الناعمة” عن إدارتها. عند هذه النقطة، جاء “دونالد ترامب” ليقول ما كان يُقال همساً. ففي خطاب تنصيبه كرئيس لأميركا بتاريخ 20 كانون الثاني 2017، أعلن بوضوح أن زمن المجاملات انتهى، وأن “أميركا أولًا” تعني فرض المصالح لا التفاوض عليها. منذ اللحظة الأولى، انتقلت واشنطن من إدارة النفوذ إلى ممارسة الإكراه العاري. ففي نيسان 2017، قصف ترامب قاعدة الشعيرات في سورية متجاوزاً مجلس الأمن، ليس دفاعاً عن قانون دولي، بل لتكريس معادلة مفادها أن القوة الأميركية هي المرجعية. وكما قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق “طوني بلير” في مذكراته حول قصف “كوسوفو” في ١٩٩٩: ” نحن لا نستطيع فعل أي شيء بدون أميركا” ثم جاء الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران في 8 أيار 2018 ليؤكد أن التوافقات الدولية لم تعد مُلزمة إذا تعارضت مع المزاج الأميركي، وهو ما عبّر عنه صراحة وزير الخارجية الأميركي في حقبة ترامب الأولى “مايك بومبيو” حين تحدث عن “إعادة رسم قواعد الشرق الأوسط”. سورية كانت وما تزال إحدى أبرز ساحات هذا التحول. فواشنطن، في عهد...