TheJordanTime

الدراما السورية في رمضان تتحرر من قيود النظام السابق

2026-02-13 - 08:29

وطنا اليوم:لن يأتي رمضان 2026 كموسم درامي تقليدي، فهو سيأخذنا عبر رحلة متشعبة داخل الذاكرة السورية، حيث تتقاطع السياسة مع الإنسانية، والماضي مع الحاضر، والواقع مع الخيال. الأعمال التي تظهر هذا العام على الشاشات السورية لم تعد ترفيهاً فحسب، إنها محاولة لإعادة سرد التاريخ وفهم ما حدث، ومساحة لتحرر جماعي للكاميرا من قيود الخوف والرقابة. وفق الناقد آرام بشير، فمزاج الموسم يميل إلى ما يشبه “محاكمة رمزية للنظام السابق”، حيث العناوين تكشف عن اتجاه واضح مواجهة الماضي المؤلم واستعادة أصوات غابت طويلاً. ومن جانبه، يرى منصور الديب أن الموسم يمثل لحظة تحرر للدراما السورية، إذ تتحدث الشاشة عن الاعتقالات، التعذيب، والصمت القسري، من دون خوف، كصرخة مؤجلة للذاكرة الجماعية. في طليعة الأعمال، يبرز مسلسل “السوريون الأعداء” للمخرج الليث حجو، الذي يعود إلى الثمانينيات ومجزرة حماة، ليضع المشاهد وجهاً لوجه أمام تاريخ دموي ومعقد، بينما يعيد محمد لطفي في “الخروج إلى البئر” إحياء تمرّد سجن صيدنايا عام 2008، ويحوّل مصطفى نعمو في “القيصر: لا مكان لا زمان” شهادات المعتقلين السياسيين إلى سردية جماعية تنقل الألم الفردي إلى وعي جماعي. وتكتمل هذه المأساة عبر ثلاثيات “لا مكان لا زمان”، التي تعرض قصص الاعتقالات والإخفاء القسري لتقديم فسيفساء من أصوات طالما انتظرت التوثيق على الشاشة. بين الماضي البعيد وما يحدث قبل سقوط النظام، تقدم رشا شربتجي في “مطبخ المدينة” مطعماً في قلب دمشق كاستعارة لبلد يغلي، حيث تختلط السياسة بالحب والخيانة بالصمت، ويواجه الطهاة والزبائن معارك يومية تعكس الصراعات الاجتماعية والسياسية الكبرى، فيما يصور محمد عبد العزيز في “عيلة الملك” عائلة تحكمها شهوة المال لتصبح نموذجاً مصغراً عن مجتمع ينهار من الداخل، ليجعل المشاهد يعيش الشعور بالخوف والغضب...

Share this post: