سيدي حسن، والثلاثية الأخلاقية التي تمارَس ولا تُعلَن
2026-01-30 - 08:28
فلسفة العيش الأخلاقي في فكر سمو الأمير الحسن بن طلال المعظم: التواضع صدقاً، والحقيقة مسؤولية، والتسامح شجاعة الأستاذة الدكتورة أماني غازي جرار في سياقٍ دوليٍّ يتحوّل فيه العنف إلى واقعٍ مألوف، وتُختزل فيه القضايا الإنسانية الكبرى في لغة المصالح الضيقة والاصطفافات الحادّة، جاءت مقابلة سمو الأمير الحسن بن طلال المعظم على شاشة التلفزيون الوطني البلغاري، ضمن برنامج بانوراما، بوصفها لحظة تفكير أخلاقي تتجاوز منطق الحدث إلى جوهره، وتعيد طرح السؤال الإنساني الأول في زمن الاضطراب: لماذا يجب أن تتقدّم الكرامة الإنسانية على كل اعتبار آخر؟ وقد أدار هذا الحوار الإعلامي البلغاري بويكو فاسيليف، بأسلوب يقوم على الإنصات العميق، ويفتح المجال أمام فكر لا يبحث عن تسجيل موقف سياسي عابر، بل عن استعادة المعنى في عالمٍ باتت فيه الحقيقة مثقلة بالتبرير، والتسامح موضع تشكيك، والتواضع يُساء فهمه على أنه ضعف. لم يكن الحديث عن غزة والمشرق، كما جاء في عنوان المقابلة باللغة الإنجليزية، توصيفاً جغرافياً لصراعٍ ممتد، بل قراءة أخلاقية لمأزق الإنسان المعاصر حين يُدفع إلى المفاضلة بين القيم والمصالح، وبين الكرامة والحسابات الباردة. فغزة هنا ليست مكاناً فقط، والمشرق ليس إطاراً سياسياً مجرداً، بل اختباراً حيّاً لقدرة العالم على رؤية الإنسان قبل الاصطفاف، والحق قبل القوة، والمسؤولية الأخلاقية قبل منطق الغلبة. ومن هذا المنطلق، بدا خطاب سمو الأمير الحسن خطاباً يتقدّم فيه المعنى على اللغة، ويغلب فيه التفكير الهادئ على الانفعال، ويُعاد فيه بناء العلاقة بين السياسة والأخلاق على أساس إنساني شامل. تتجلّى في هذا الحوار رؤية فكرية متماسكة لا تقوم على استعراض القيم، بل على ممارستها بوصفها منطقاً أخلاقياً واحداً. رؤية تتأسس على التواضع كاختيار واعٍ للعيش بصدق، وعلى قول الحقيقة باعتبارها مسؤولية إنسانية...