الأردن قصة نمو في زمن الاضطراب
2026-03-26 - 12:02
وطنا اليوم _ بقلم النائب رند الخزوز / عضو اللجنة المالية على مدار عشرين عاماً، لم يمر الاقتصاد الأردني بمرحلة خالية من التحديات، إلا أنه استطاع في كل مرة أن يعيد ضبط مساره ويحافظ على استقراره، مستنداً إلى خبرة مؤسسية تراكمية وقدرة متنامية على إدارة الأزمات. وفي زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية وتتبدل فيه موازين الاستقرار في المنطقة، يواصل الأردن ترسيخ موقعه كاقتصاد قادر على التكيف والنمو، لا بوصفه اقتصاداً يكتفي بإدارة الأزمات، بل اقتصاداً يسعى إلى تحويلها إلى فرص لتعزيز الاستقرار والانطلاق نحو مرحلة تنموية أكثر رسوخاً. وانعكست ملامح هذا المسار بوضوح في المؤشرات الاقتصادية الأخيرة، التي أظهرت تحسناً تدريجياً في فرص الانطلاقة الاقتصادية، مدعوماً بتوقعات تحقيق معدلات نمو أعلى وإدارة مالية أكثر استدامة، إلى جانب توسع العلاقات التجارية والاقتصادية مع دول الإقليم والعالم. وقد تجلى ذلك في نمو الصادرات الوطنية بنسبة 9.9% خلال عام 2025 مقارنة بـ 6.2% في عام 2024، واستمرار السيطرة على معدلات التضخم عند مستويات منخفضة بلغت نحو 1.77%، بالتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من رؤية التحديث الاقتصادي. هذا الزخم الإيجابي أكدته أيضاً نتائج الشهرين الأولين من العام الحالي، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع حوالات العاملين في الخارج خلال كانون الثاني 2026 بنسبة 11.9% لتصل إلى نحو 373.6 مليون دولار، وهو ما يعكس استمرار ثقة الأردنيين في الخارج بالاقتصاد الوطني وتدفق العملات الأجنبية إلى المملكة. وفي المقابل، سجل الدخل السياحي خلال الفترة نفسها نحو 1.2 مليار دولار، بنمو أبطأ نتيجة الظروف الإقليمية وحالة عدم اليقين السائدة، فيما بقي التضخم عند مستويات منخفضة تقارب 1.11% خلال الشهرين الأولين من العام. وفي ظل التصعيد الإقليمي الأخير وما رافقه من اضطرابات...