TheJordanTime

إيران إذ صمدت ..بحثٌ أمريكي عن استراتيجية مخرج

2026-03-12 - 16:36

كتب: عريب الرنتاوي، المستشار الأول، ومؤسس مركز القدس للدراسات السياسية مرّ التكتيك الحربي الأمريكي-الإسرائيلي في الحرب على إيران بمراحل ثلاث حتى الآن: الأولى؛ ويمكن تسميته بتكتيك الانتصار في الحرب دون خوضها، أو ما نشير إليه في تراثنا العربي-الإسلامي بمقولة: “نُصرت بالرعب”، وقد تم اللجوء إلى هذا التكتيك، قبل مفاوضات مسقط– جنيف وأثنائها، وتمثل في الحشد الهائل للقوات والأساطيل، ما دفع إدارة ترامب للتساؤل باستغراب: لماذا لا يستسلم هؤلاء؟، ليأتيه الردّ من عباس عرقجي: لإننا إيرانيون. والثانية؛ ويمكن تسميته بتكتيك “الصدمة والترويع”، ومن مفرداته “قطع رأس النظام” وتصفية المستوى الأول من القيادة السياسية والعسكرية والأمنية، وتدمير قدراته على القيادة والتحكم والسيطرة، واستهداف أصوله الاستراتيجية، وفي غضون ساعات لا تتخطى الأربع والعشرين، توطئة لتمكين حركات تمرد من داخل النظام وخارجه، للانقضاض عليه، وبهذا تطوى صفحة الجمهورية الإسلامية ونظامها، واستتباعاً لما بات يعرف في أدبيات هؤلاء بـ”أذرعها” في المنطقة...لكن شيئاً من أهداف هذه التكتيك، لم يتحقق، فلجأت واشنطن، ومن خلفها، تل أبيب، للبحث عن بدائل. الثالثة؛ ويمكن وصفها بـ”سيناريو الفوضى والتفتيت والحروب المتناسلة”، وتجسدت في محاولة تحشيد وتأليب حركات تمرد انفصالية، تتبع الأعراق والأقوام التي تأتلف منها الجمهورية الإسلامية، بدءاً بحركة الكرد الإيرانيين، على أمل أن تحفز نجاحات هؤلاء في بناء “رؤوس جسور” في الداخل الإيراني، حركات انفصالية أخرى، عرباً وبلوش وأذريين وغيرهم، إلى جانب معارضات خارجية، بعضها حمل السلاح لسنوات وعقود...هذا التكتيك تعذّر في مهده، أولاً، لأن في إقليم كردستان من أعاد النظر في حساباته في ضوء دروس “التخلي والخذلان” المتراكمة، وخشية الانخراط في مغامرة قد تودي بالإقليم الكردي في العراق بدل أن تُنشئ إقليماً مماثلاً في إيران، فضلاً عن المخاوف والتحذيرات الإقليمية والدولية من مغبة الانزلاق...

Share this post: