العقل الذي اختار الإنسان: في عيد ميلاد سمو الأمير الحسن بن طلال
2026-03-21 - 08:13
أ.د. أماني غازي جرار في لحظات التأمل التي تتيحها المناسبات الشخصية الكبرى، لا يعود الاحتفاء بعيد الميلاد مجرد محطة زمنية في حياة فرد، بل يصبح فرصةً للتوقف أمام مسارٍ فكري وإنساني ترك أثراً عميقاً في المجال العام. وعندما يتعلق الأمر بسمو الأمير الحسن بن طلال، فإن الحديث يتجاوز الإطار الشخصي ليصبح حديثاً عن تجربةٍ فكرية متصلة، وعن عقلٍ اختار أن يجعل الإنسان مركز اهتمامه وقضيته الأولى. لقد عُرف سمو الأمير الحسن بوصفه واحداً من أبرز الأصوات الفكرية في العالم العربي، صوتاً يوازن بين الحكمة والتعقّل، وبين المعرفة والمسؤولية، ويضع القيم الإنسانية في قلب الرؤية السياسية والثقافية. لقد اختار سمو الأمير الحسن، عبر مسيرته الطويلة في العمل العام والفكري، أن ينحاز إلى الإنسان بوصفه القيمة العليا التي ينبغي أن تُبنى حولها السياسات والمؤسسات والمشاريع الحضارية. ففي خطاباته ومقالاته ومبادراته الفكرية، يتكرر حضور الإنسان باعتباره الغاية النهائية لكل مشروع تنموي أو حضاري، وباعتباره كذلك المقياس الأخلاقي الذي تُقاس به جدوى السياسات العامة واتجاهاتها. ومن هنا يمكن فهم العنوان الذي يلخّص هذه المسيرة: عقلٌ اختار الإنسان، لا بوصفه شعاراً عاطفياً، بل بوصفه خياراً معرفياً وأخلاقياً واعياً. إن فكر سمو الأمير الحسن يقوم على قناعةٍ راسخة بأن التعقّل هو الطريق الأكثر أمناً في عالمٍ يزداد اضطراباً، وأن الحوار والمعرفة المشتركة هما السبيل لبناء مستقبل أكثر استقراراً وعدلاً. ولهذا ظلّ سموه يدعو باستمرار إلى ثقافة التفكير الرشيد، وإلى بناء جسور التواصل بين الحضارات والثقافات، وإلى تعزيز قيم الاعتدال والاحترام المتبادل. وفي زمنٍ تتصاعد فيه النزعات الإقصائية والانفعالات السريعة، تبدو هذه الدعوة إلى التعقّل أشبه ببوصلةٍ أخلاقية وفكرية تشير إلى الطريق الممكن للخروج من أزمات الحاضر. ومن هذا المنظور، فإن الاحتفاء...