أزمة تلوح في الأفق .. حرب إيران تهدد أمن الغذاء في أوروبا
2026-03-19 - 08:32
وطنا اليوم:الحرب قد تبدو بعيدة عن الحقول الزراعية في أوروبا، لكن تأثيرها يصل بوضوح إلى قلب الإنتاج الغذائي في القارة. فعلى الرغم من المسافات الشاسعة التي تفصل أوروبا عن إيران، يشعر المزارعون الأوروبيون بتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة مع ارتباطها بممرات حيوية مثل مضيق هرمز. ولا يقتصر دور هذا المضيق على نقل الوقود فحسب، بل يُعد أيضًا شريانًا أساسيًا لمرور المواد الأولية اللازمة لصناعة الأسمدة، التي تشكل عنصرًا حيويًا في الزراعة الأوروبية. ومع ارتفاع أسعار هذه الأسمدة، بدأت تداعيات مباشرة تظهر على إنتاج الحبوب، وعلى رأسها القمح، لا سيما في مناطق زراعية رئيسية في فرنسا مثل “لابوس” و”الشمبان”. في هذه المناطق، يدرس بعض المزارعين تقليص المساحات المزروعة بالقمح، والتوجه نحو محاصيل أقل اعتمادًا على الأسمدة، مثل دوار الشمس أو البقوليات. وفي ألمانيا، خاصة في المناطق الشرقية، تتجه بعض المزارع إلى خفض استخدام الأسمدة النيتروجينية في زراعة القمح والشعير، رغم ما قد يترتب على ذلك من تراجع في الإنتاج. أما في سويسرا، فيبرز توجه متزايد نحو الزراعة العضوية كوسيلة للحد من الاعتماد على المدخلات المستوردة. وفي شمال إيطاليا، وخصوصًا في سهل “بو”، يدرس بعض المنتجين تقليص زراعة القمح الصلب المستخدم في صناعة المعكرونة، واستبداله بمحاصيل أخرى مثل فول الصويا. وفي إسبانيا، يميل بعض المزارعين إلى زراعة الشعير أو المحاصيل المتوسطية كأشجار الزيتون، التي تتطلب كميات أقل من الأسمدة. ولا تختلف الصورة كثيرًا في أوروبا الشرقية، إذ قد يؤدي تقليل استخدام الأسمدة في بولندا، إحدى أكبر الدول المنتجة للحبوب، إلى انخفاض في الإنتاج الزراعي. ولا تتوقف التداعيات عند القطاع الزراعي النباتي، بل تمتد أيضًا إلى الإنتاج الحيواني. ففي دول مثل الدنمارك وهولندا، تعتمد تربية الماشية بشكل كبير على...