الضفة الغربية بين الضم والحسم والتهجيروالتجويع
2026-02-18 - 07:36
*واقع يتغير بصمت... ومستقبل مفتوح على كل الاحتمالات* ناصر الزماعرة في الضفة الغربية، لا تسير الأحداث على إيقاع الانفجارات الكبرى فقط، بل على وقع تغييرات بطيئة وعميقة تعيد رسم الجغرافيا والسياسة معًا. بين حديثٍ متجدد عن الضم، وتطبيقٍ عملي لفكرة “الحسم”، وتصاعد سياسات التهجير والضغط الاقتصادي، يبدو المشهد وكأنه يتجه نحو إعادة تعريف الصراع لا مجرد إدارته. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أولًا: الضم... خطوة مؤجلة أم واقع قائم؟ عاد ملف ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى الواجهة منذ طرح خطة الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب عام 2020، والتي منحت إسرائيل غطاءً سياسيًا لفرض السيادة على مناطق واسعة، خصوصًا في الأغوار والكتل الاستيطانية. ورغم تجميد الإعلان الرسمي عن الضم، فإن الوقائع على الأرض – من توسّع استيطاني وتسريع مشاريع البنية التحتية – توحي بأن الضم يسير بطريقة غير معلنة. الفرق بين “الضم القانوني” و”الضم الزاحف” قد يكون في النصوص، لكنه على الأرض يتجسد في خرائط جديدة ونقاط تماس يومية. كما أن القرارات المتعلقة بما يُعرف بـ”أملاك الدولة” (أملاك الغائبين) تُفسَّر على نطاق واسع بأنها تمهّد لتكريس السيطرة على المنطقة (C)، التي تشكل نحو 62٪ من مساحة الضفة الغربية. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ثانيًا: الحسم... إنهاء الصراع بالقوة السياسية داخل اليمين الإسرائيلي، تبرز نظرية “الحسم” التي تدعو إلى إنهاء فكرة الدولة الفلسطينية عبر فرض سيادة كاملة وتقليص دور السلطة الفلسطينية. من أبرز المدافعين عن هذا الطرح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يرى أن إدارة الصراع لم تعد مجدية، وأن الوقت حان لفرض معادلة جديدة. الحسم، وفق هذا المنطق، يعني: 1- توسيع الاستيطان وشرعنة البؤر، وهو ما أدى فعليًا إلى مزيد من الفصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها. 2- تعزيز السيطرة الأمنية وتكثيف...