TheJordanTime

الولاء والانتماء والنقد البنّاء: ثلاثية بناء الوطن لا هدمه

2026-03-26 - 09:42

د: ابراهيم النقرش في خضم التحولات السياسية والاجتماعية التي تمر بها المجتمعات، تبرز مفاهيم الولاء والانتماء والنقد البنّاء كركائز أساسية في تشكيل العلاقة بين المواطن والدولة. غير أن هذه المفاهيم كثيرًا ما يُساء فهمها أو يُعاد توظيفها بشكل يضر أكثر مما ينفع، فتتحول من أدوات إصلاح إلى وسائل تضييق وإقصاء. الانتماء الحقيقي لا يعني الصمت، ولا الولاء يعني التبعية العمياء. بل إن الانتماء الواعي هو الذي يُدرك أن حب الوطن يقتضي الحرص عليه، والحرص عليه يقتضي مراقبته وتقويم مساره. من هنا، يصبح النقد البنّاء ليس نقيضًا للانتماء، بل أحد أسمى تجلياته. الانتماء ليس شعارًا يُرفع، ولا تصنيفًا يُفرض على الناس. هو شعور عميق بالمسؤولية تجاه الوطن، يتجلى في السلوك والموقف، وفي القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ. الانتماء هو أن ترى الخلل فتسعى لإصلاحه، وأن ترفض الظلم حتى لو كان صادرًا ممن يدّعي تمثيل الوطن. أما الانتماء الأعمى، فهو أخطر ما يواجه الدول؛ لأنه يُفرغ المفهوم من مضمونه، ويحوّله إلى أداة تبرير لكل خطأ. هذا النوع من الانتماء لا يبني دولة، بل يُضعفها، لأنه يمنع النقد ويخنق الإبداع، ويفتح المجال أمام فئات متسلطة لتحتكر تعريف الوطنية وتوزيع صكوكها. النقد البنّاء هو عملية تقويم تهدف إلى الإصلاح، لا الهدم فهو ضروره لا ترف. هو ميزان يُرجّح مصلحة الوطن والمواطن والمسؤول على حد سواء. يقوم على الموضوعية، ويستند إلى الحقائق، ويهدف إلى تقديم حلول لا مجرد إطلاق الاتهامات. في الدول المتقدمة، يُعتبر النقد أحد أهم أدوات الرقابة والشفافية، وهو جزء لا يتجزأ من الممارسة الديمقراطية. الأحزاب الحقيقية، والمؤسسات المستقلة، والإعلام الحر، كلها تمارس دورها في النقد من أجل تحسين الأداء العام، لا تقويضه. النقد ليس خيانة، كما...

Share this post: