TheJordanTime

في وداعٍ يليقُ بالكبار

2026-03-18 - 19:52

وطنا اليوم _ بقلم المحامي حسين أحمد عطاالله الضمور نُشيّع اليوم ثُلّةً من خيرة رجال الوطن، الذين ارتقوا شهداء وهم يؤدّون واجبهم المقدّس في حماية المجتمع وصون أمنه من آفةٍ خبيثة لا تقلّ خطرًا عن أي عدوٍ ظاهر. لقد كتبوا بدمائهم الطاهرة سطورًا من العزّ والفداء، وأثبتوا أن الأردن لا يزال ولّادًا للرجال الذين يقفون في وجه الخطر بثباتٍ وإيمان. إنّ الشهداء الملازم أول مراد اسعود المواجدة، والرقيب خلدون أحمد الرقب، والعريف صبحي محمد الدويكات، لم يكونوا مجرّد أسماء تُذكر في سجل الشرف، بل كانوا عنوانًا للواجب والانتماء، ورمزًا للتضحية التي لا تعرف التراجع. خرجوا لمهمةٍ أمنية، فعادوا مكلّلين بالشهادة، تاركين خلفهم إرثًا من البطولة، وقلوبًا يعتصرها الفخر قبل الحزن. وإننا، إذ نقف إجلالًا لأرواحهم الطاهرة، لا بدّ أن نُحيّي الجهود الجبّارة التي تبذلها مديرية الأمن العام، هذا الجهاز الوطني الذي لم يدّخر جهدًا يومًا في ملاحقة تجّار السموم وحماية شباب الوطن من براثن المخدرات. إنّ الحرب على هذه الآفة هي معركة وعيٍ وأمنٍ في آنٍ واحد، ورجال الأمن العام هم خط الدفاع الأول فيها، يسهرون ليأمن الناس، ويخاطرون بأرواحهم لتبقى راية الوطن مرفوعة. لقد أثبتت هذه الحادثة الأليمة أن رجال الأمن العام ليسوا فقط حماة القانون، بل هم جنود ميدان، يحملون أرواحهم على أكفّهم، ويضعون أمن الوطن فوق كل اعتبار. وإنّ تضحياتهم لن تذهب سدى، بل ستبقى نبراسًا يُضيء درب الأجيال، ورسالةً واضحة لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الأردن، أن خلف هذا الوطن رجالًا لا يهابون الموت في سبيله. رحم الله شهداءنا الأبرار، وأسكنهم فسيح جناته، وجعل دماءهم الطاهرة لعنةً على كل من أراد بهذا الوطن سوءًا، وحمى الأردن قيادةً وشعبًا وأرضًا.

Share this post: