الدولة العميقه
2026-02-24 - 08:15
د. عادل يعقوب الشمايله كَثُرَ الحديثُ خلال السنوات القليلة الماضية على وسائل التواصل الاجتماعي، والقنوات التلفزيونية، والمقالات المنشورة في الصحف بأنواعها، عن شبحٍ أُطلِقَ عليه تسمية “الدولة العميقة”. وبالرغم من الاهتمام الاستثنائي بهذا الشبح، إلَّا أنَّ الحديث عنه من المعتقدين بنظرية المؤامرة، ولأسبابٍ ظنِّيَّة، قد اقتصر على اللعنات والاتهامات بأنَّ الدولة العميقة هي صانعةُ جميع المصائب السياسية والثقافية والاجتماعية في العالم. ثم تحول الشبح إلى (الغُولة) في خيالات المنشغلين به، وكَبُرَ مثل كرة الثلج بسبب الضباب الكثيف الذي يُخفي حقيقته. لذلك من المفيد إذابةُ الثلج وتبديدُ الضباب والكشفُ عن حقيقة الشبح أو الغول. من المتفق عليه أن توصيف مصطلح “الدولة العميقة” لا يستند إلى نظرية معتمدة في العلوم السياسية الكلاسيكية. رغم أنَّ التسمية قد نشأت في “سياقٍ سياسيٍّ معيَّن” قبل أن تنتقل إلى الخطاب العام، ويتسع استخدامها ويتضخم معناها. “الدولة العميقة” توصيفٌ سياسيٌّ لحالاتٍ محددة من تداخل السلطة الرسمية وغير الرسمية. الدولة العميقة ليست تنظيماً سرياً موحَّداً بالضرورة، بل شبكة مصالح متقاطعة تتكون من: قياداتٍ أمنيةٍ وعسكريةٍ عُليا، أجهزةِ استخباراتٍ، بيروقراطيةٍ رفيعةِ المستوى، شبكاتٍ اقتصاديةٍ مرتبطةٍ بالمؤسسة العسكرية أو الأمنية، قضاةٍ ومسؤولين إداريين في مواقع حساسة. يزعم المدافعون عن الدولة العميقة أنه، نظراً لما لديها من خبرةٍ تراكميةٍ في الأمن والسياسة الخارجية والأوضاع الداخلية، فإن هدفها الرئيس هو الحفاظ على الاستقرار، وحماية الأمن القومي، ومنع الانقلابات العسكرية والثورات، وتوفير استقرارٍ مؤسسيٍّ عند تغيُّر الحكومات، ومنع صدور قراراتٍ شعبويةٍ خطِرةٍ تزعزعُ مستقبلاً استقرارَ الدولة أو بقاءَ نظام الحكم. لكن هناك من يعارض هذا التوصيف، ويرى أنَّ مهامَّ الدول العميقة ترتكز على حماية الأنظمة الاستبدادية، والدول الوظيفية من الانهيار، والحفاظ على النفوذ المؤسسي، ومقاومة الإصلاحات التي تهدد...