قرار تعريب قيادة الجيش العربي إرادةٌ سياديةٌ خالدةٌ وصناعةُ مجدٍ عسكريٍّ أردني
2026-03-01 - 07:56
وطنا اليوم:هممٌ تعانق القمم، وعزيمةٌ هاشميةٌ صلبةٌ لا تلين، وإرادةُ قائدٍ استثنائيٍّ امتلك شجاعةَ القرار وبصيرةَ الدولة، فصاغ بقراره التاريخي ملحمةً وطنيةً خالدةً ستبقى شاهدًا على أن السيادة لا تُمنح، بل تُنتزع انتزاعًا بإرادة الأحرار، لقد كان قرار تعريب قيادة الجيش العربي محطةً مفصليةً في تاريخ المملكة الأردنية الهاشمية، ونقطةَ تحوّلٍ استراتيجيةً نقلت الأردن من مرحلة اكتمال أركان الاستقلال إلى ترسيخ السيادة الوطنية الكاملة، ورسّخت دعائم الدولة الحديثة على أسسٍ من الكرامة الوطنية والعزة القومية. لقد أدرك المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال، طيّب الله ثراه، منذ وقتٍ مبكر، أن الجيش العربي، وهو درع الوطن وسيفه، وحارس الاستقلال وصمّام أمانه، لا يمكن أن يبلغ غايته السامية، ولا أن يؤدي رسالته الوطنية الكبرى، ما لم تكن قيادته نابعةً من صميم الوطن، مؤمنةً برسالته، مخلصةً لرايته، متجذّرةً في وجدانه، تحمل عقيدته، وتفهم تطلعاته، وتستعد للتضحية في سبيله. فكان جلالته، القائد الشاب الذي سبق زمانه، يرى ببصيرته الثاقبة أن بقاء القيادة الأجنبية على رأس الجيش يشكّل قيدًا على إرادته، وعائقًا أمام تطوّره، وانتقاصًا من سيادة الدولة وهيبتها، وكان يدرك أن بناء جيشٍ وطنيٍّ محترفٍ يتطلّب قيادةً وطنيةً خالصة، تمتلك الإرادة والولاء والانتماء، وتؤمن بأن الدفاع عن الوطن شرفٌ وعقيدةٌ ورسالة. ومن هذا المنطلق، بدأ جلالته، منذ تسلّمه سلطاته الدستورية، يفكّر تفكيرًا استراتيجيًا عميقًا في إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسسٍ وطنيةٍ خالصة، والسير بها نحو مصافّ الجيوش المتقدمة تدريبًا وتسليحًا وتنظيمًا وعقيدةً قتالية. وقد عبّر جلالته عن هذه الرؤية بوضوحٍ في كتابه «مهنتي كملك»، حين قال: “لقد كان واجبي أن أُعطي الأردنيين مزيدًا من المسؤوليات، وأن أُعزّز ثقتهم بأنفسهم، وأن أُرسّخ في نفوسهم روح الكرامة القومية، وأن...